القسم الخامس : الإنسان ، من أين وإلى أين ؟
« عِبادٌ مَخْلُوقُونَ اقْتِداراً ، ومَرْبُوبُونَ اقْتِساراً ، ومَقْبُوضُونَ احْتِضاراً ، وَمُضَمَّنُونَ أَجْداثاً ، وكائِنُونَ رُفاتاً ، ومَبْعُوثُونَ أَفْراداً ، ومَدِينُونَ جَزاءً ، ومُمَيَّزُونَ حِساباً ، قَدْ أُمْهِلُوا فِي طَلَبِ الْمَخْرَجِ ، وهُدُوا سَبِيلَ الْمَنْهَجِ ، وَعُمِّرُوا مَهَلَ الْمُسْتَعْتِبِ ، وكُشِفَتْ عَنْهُمْ سُدَفُ الرِّيَبِ ، وخُلُّوا لِمِضْمارِ الْجِيادِ ورَوِيَّةِ الإِرْتِيادِ ، وأَناةِ الْمُقْتَبِسِ الْمُرْتادِ فِي مُدَّةِ الْأَجَلِ ، ومُضْطَرَبِ الْمَهَلِ » .
الشرح والتفسير
يعود الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة من الآخرة إلى الدنيا ليشرح أوضاع وأحوال الناس فيها ، ليعلموا لم خلقوا وأين يتجهوا ، وما هي الوسائل والإمكانات التي زودوا بها لينجوا يوم المعاد وكيف ينبغي لهم أن يستفيدوا من هذه الإمكانات . ويشتمل كلامه عليه السلام على ثلاث عشرة عبارة ، خمس منها في خلق الإنسان وموته وتبدل جسده إلى تراب ، وثلاث في كيفية بعث الخلائق ، وخمس أخر في إتمام الحجة الإلهية والقرص التي زود بها الإنسان في هذا العالم . فقال عليه السلام :
« عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتساراً ، « 1 » ومقبوضون احتضاراً ، ومضمنون أجداثاً ، « 2 » وكائنون رفاتاً » « 3 »
. لاشك أن الإنسان مختار حر في أفعاله ، ولكن ليس له
هامش
( 1 ) « اقتسار » من مادة « قسر » على وزن نصر الغلبة والقهر .
( 2 ) « أجداث » جمع « جدث » على وزن عبث القبر .
( 3 ) « رفات » جمع رفت الحطام .