تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

القسم الأول : البعيد القريب والعالي الداني

« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلا بِحَوْلِهِ ودَنا بِطَوْلِهِ مانِحِ كُلِّ غَنِيمَةٍ وفَضْلٍ ، وَكاشِفِ كُلِّ عَظِيمَةٍ وأَزْلٍ أَحْمَدُهُ عَلَى عَواطِفِ كَرَمِهِ وسَوابِغِ نِعَمِهِ وَأُومِنُ بِهِ أَوَّلًا بادِياً وأَسْتَهْدِيهِ قَرِيباً هادِياً وأَسْتَعِينُهُ قاهِراً قادِراً أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ كافِياً ناصِراً وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله عَبْدُهُ ورَسُولُهُ أَرْسَلَهُ لِإِنْفاذِ أَمْرِهِ وَإِنْهاءِ عُذْرِهِ وتَقْدِيمِ نُذُرِهِ » . الشرح والتفسير يستهل الإمام عليه السلام خطبته المشهورة بالغراء بالحمد والثناء والصلوات على النبي صلى الله عليه وآله ثم يعرج على صفاته سبحانه وتعالى ، فيحمده بادئ ذي بدء لأربع صفات من صفاته : « الحمدللّه الذي علا بحوله « 1 » ، ودنا بطوله ، « 2 » مانح « 3 » كل غنيمة وفضل ، وكاشف كل عظيمة وأزل » « 4 » إننا نعلم أنّ صفات اللَّه على خلاف صفات عباده المحدودة ؛ فهو قريب وبعيد ، وظاهر وباطن ، وله صفات أخرى متناقضة لا تجمع في عباده ، إلّاأنّها تجمع في ذاته اللامتناهية . فقد أشار الإمام عليه السلام في العبارة الأولى إلى هذا المعنى فقال : « الحمدللّه الذي علا يحوله » فهو قريب
هامش
( 1 ) « حول » بمعنى تغيير الشئ وفصله عن آخر ، ومن هنا يطلق « الحائل » على ما يفصل بين شيئين ، وإذاإستعملت هذه المفردة على اللَّه فإنه تعني قدرته على دفع ا لخطر عن عباده ومن القول : لاحول ولا قوة إلّاباللَّه . ( 2 ) « طول » على وزن « قول » بمعنى النعمة ومن مادة « طول » على وزن نور ما يبين امتداد الشئ ، ولما كانت النعم امتداد وجود المنعم فقد أطلقت عليها هذه المفردة . ( 3 ) « مانح » من مادة « منح » على وزن منع تعنى في الأصل إعطاء ا للبن والصوف وولد الحيوان لشخص ، ثم أطلقت على كل عطاء ، حتى صرح أرباب اللغة بأن منح تعنى أعطى . ( 4 ) « الأزل » تعني الضيق والشدة ، ثم أطلقت على كل بلاء ومصيبة ، كما يصطلح بالأزل على الكذب ، وقد وردت في الخطبة بمعنى المصيبة .
نفحات الولاية — صفحة 203 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي