تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

الخطبة « 1 » الثالثة والثمانون

ومن خطبة له عليه السلام وهى الخطبة العجيبة وتسمى « الغراء » وفيها نعوت اللّه جل شأنه ، ثم الوصية بتقواه ثم التنفير من الدنيا ، ثم ما يلحق من دخول القيامة ، ثم تنبيه الخلق إلى ما هم فيه من الأعراض ، ثم فضله عليه السلام في التذكير .

نظرة إلى الخطبة

نقل أبو نعيم الاصفهاني جانبا من هذه الخطبة في حلية الأولياء وقال في سبب ورودها ان الإمام عليه السلام شيع جنازة لما ارتفع صراخ أهله حين وضع في القبر فأقسم الإمام عليه السلام أن الموت لا يذر أحدا ولو شاهدوا ما يشاهد هذا الميت لبكوا على أنفسهم دونه ، ثم نهض عليه السلام إثر ذلك فاورد هذه الخطبة . الخطبة تشير إلى أنّ الإمام عليه السلام كان بصدد إعداد قلوب الناس وايقاظهم من غفلتهم ، وهى خطبة عظيمة المضمون بعيدة المعنى لها فعل السحر في النفس بفضلها تتضمن عدداً من الدروس والعبر التي تصنع الإنسان وتهذبه ويمكن تقسيمها إلى اثني عشر قسماً « 2 » كل منها يكمل الآخر :
هامش
( 1 ) سند الخطبة : هذه الخطبة من خطبه عليه السلام المعروفة وفيها من اللطائف والدقائق ما عده ابن أبيالحديد من معجزاته التي فات بها البلغاء وأخرس الفصحاء ، وفي قول الرضي ( ره ) : « ومن الناس من يسمي هذه الخطبة بالغراء » دليل على أنّها كانت معروفة بين الناس . رواها الجاحظ ، كما رواها حسن بن شعبة في كتاب تحف العقول والآمدي وأبو نعيم الإصفهاني وابن أثير على كل حال فانّ هذه الخطبة أشهر من حاجتها إلى مناقشة الاسناد . ( مصادر نهج‌البلاغة 2 / 107 ) . ( 2 ) لابدّ من الالتفات هنا إلى أن الخطبة تنقسم على أساس تقسيم كلي إلى إثنيعشر قسماً ، كما أنّ بعض‌أقسامها تنقسم فرعياً إلى عدّة أقسام ، ومن هنا فانا قسمنا هذه الخطبة في شرحها ، وتفسيرها إلى ثمانية عشر قسماً .