الإسلام والتي وردت في أغلب الآيات القرآنية والأخبار المتواترة ، ويشمل هذا الحساب جميع أعمال الإنسان من صغيرة وكبيرة وفعل وكلام بل وحتى الصمت والسكوت ، كما تفيد الآيات القرآنية الواردة بهذا الشأن دقة حساب الأعمال . فقد صرحت الآية 16 من سورة لقمان على لسانه وهو يعظ ابنه : « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » . والذي نخلص إليه من الأمور المتعلقة بالحساب كما وردت في الآيات والروايات ما يلي : -
الف - عمومية الحساب : وشموليته لكافة الناس من الأولين والآخرين بما فيهم الرسل والأنبياء ، وقد إصطلحت الآيات القرآنية على يوم القيامة بيوم الحساب . « 1 » ولا تقتصر هذه العمومية على الناس فحسب ، بل نشمل جميع أعمالهم ، كما نلمس ذلك في الآية 47 من سورة الأنبياء : « وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ فَلا تُظْلَمْ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ » . وبالطبع هنالك بعض الأفراد ا لذين يردون الجنّة دون حساب لعظم أعمالهم الصالحة ، كما هناك الأفراد الذين يكبون في النار دون حساب بشاعة أعمالهم السيئة ، وبعبارة أخرى فانّ حسابهم واضح ، فقد جاء في الحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام :
« اعلموا عباداللّه إن أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنشر لهم الدواوين وإنّما يحشرون إلى جهنم زمراً » . « 2 »
ب - سرعة الحساب : يتضح من الآيات والروايات أنّ الحساب الإلهي يوم القيامة يحصل بصورة سريعة جداً ؛ فقد وردت ثمان آيات في القرآن تصف اللَّه سبحانه بأنّه سريع الحساب ، كما جاء في الحديث الشريف :
« إن اللّه يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح البصر » « 3 »
، ودليل السرعة في الحساب واضح ، لأنّها تتوقف لاينطوي على أية صعوية ، اللّهم إلّا أن تقتضي حكمته تأخير البعض في الحساب مبالغة لهم في العقاب أو حكمة أخرى . فالحق أنّ أعمالنا لها تأثير على أرواحنا وأجسامنا ، التي يتضح حسابها من خلال نظرة لها ، من جانب
هامش
( 1 ) سورة ص / 16 ، 26 ، 53 ؛ سورة غافر / 27 .
( 2 ) تفسير نورالثقلين 4 / 507 .
( 3 ) مجمعالبيان 1 / 297 .