دوننا ، وقد من الله تعالى عليك بالخلافة من بعده ، فولنا بعض عمالك .
فقال عليه السلام : ارضيا بما قسم الله تعالى لكما حتى أرى رأيي ، واعلما
أني لا أشرك في أمانتي إلا من أرضى بدينه وأمانته من أصحابي ومن
عرفت دخيلته .
فداخلهما اليأس فاستأذناه للعمرة فخوفهما من الله ومن التسرع
في الفتنة ، فانصرفا عنه وتوجها إلى مكة ، فلم يلقيا أحدا من الناس إلا
استحثاه على الخروج معهما ، فيسألهما عن خروجهما على أمير
المؤمنين عليه السلام .
فيقولان : ليس له في أعناقنا بيعة برضى منا وإنما صدرت منا
مبايعتنا له كرها منا وجبرا علينا ، فبلغه قولهما ، فقال عليه السلام : أبعدهما الله
تعالى ، والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما [ أخبث مقتل ويأتيان من
وردا عليه بأشأم يوم ] ( 1 ) والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهين
فاجرين ورجعا بوجهين غادرين ناكثين ، والله لا يلقيان بعد اليوم إلا
كتيبة خشناء يقتلان فيها أنفسهما فبعدا لهما وسحقا ( 2 ) .
فلما بلغ أمير المؤمنين عليه السلام مسير طلحة والزبير بعائشة إلى البصرة ،
قال :
إن كل واحد منهما يريد الخلافة لنفسه دون صاحبه ، فادعاء طلحة
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) انظر بحار الأنوار 32 : 6 .