فراخها تحتها ، فلما أقصده السهم صرنا كالنعام الشارد ، ولقد كنت
مشرد ( 1 ) الفكر ، ضال الفهم ، التمس [ درية ] ( 2 ) استجن بها من خطأ
الحوادث ، حتى وقع إلي كتابك ، فانتبهت من غفلة طار فيها رقادي ،
فأنا كواجد المحجة ( 2 ) كان إلى جانبها حائرا ، وكأني أعاين ما وصفت من
تصرف الأحوال ، فالذي أخبرك به أن الناس في هذا الأمر : تسعة لك ،
وواحد عليك ، ووالله إن الموت في طلب العز أحسن من الحياة في
الذلة .
وأنت ابن حرب فتى الحروب ، ونصار بني عبد شمس ، والهمم
بك منوطة لأنك منهضها ، فإذا نهضت فليس لنا التخلف عنك ، بل ولا
لأحد من الناس القعود حين نهوضك ، وأنا اليوم على خلاف ما كانت
عليه عزيمتي :
من طلب العاقبة ، وحب السلامة قبل قرعك سويداء ( 4 )
القلب بسوط الملام ، ولنعم مؤدب العشيرة أنت ، وإنا لنرجوك بعد
عثمان كهفا لنا ، نتوقع لوعدك ، نترقب لأمرك وما يكون منك لأمتثله
واعمل عليه ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) سقطت من الأصل وأثبتناها من جمهرة رسائل العرب . الدريئة : كل ما استتر به
الصيد ليختل . واستجن : استتر .
( 3 ) المحجة : الطريق الواضح .
( 4 ) سويداء القلب : حبته .