وظهرت به الرعشة في أعضائه ، فلما رأى ذلك منه أقوام لم يكن لهم
عنده موضعا للإمامة والأمانة ، وتقليل الولاية ، وثبوا إليه وألبوا عليه ،
فكان أعظم ما نقموا عليه وأعابوه به ، ولايتك اليمن ، وطول مدتك
عليها ، ثم ترامى بهم الأمر حالا بعد حال ، حتى ذبحوه ذبح النطيحة
مبادرا بها الموت ( 1 ) ، وهو مع ذلك صائم ، معانق المصحف ، يتلو كتاب
الله تعالى ، فقد عظمت مصيبة الإسلام باستشهاد صهر ( 2 ) الرسول ،
والإمام المقتول على غير جرم سفكوا دمه ، وانتهكوا حرمته ، وأنت
تعلم أن بيعته في أعناقنا ، وطلب ثأره لازم علينا ، فلا خير في امرئ
يعدل عن الحق ، ويميل إلى الباطل ، عن نهج الصدق ، النار ولا العار ،
ألا وإن الله جل ثناؤه لا يرضى بالتعذير في دينه ، فشمر أطرافك لدخول
العراقين ( 3 ) ، فأني قد كفيتك الشام وأهلها ، وأحكمت أمرها ، واعلم أني
كتبت إلى طلحة بن عبيد الله أن يلقاك بمكة لاجتماع رأيكما لإظهار
الدعوة لطلب دم عثمان ، وكتبت أيضا إلى عبد الله بن عامر ، يمهد لكم
أهل العراقين ويسهل لكم حزونة عتابها واعلم أن القوم قاصدوك
بادئ بدء ، لاستنزاف ( 4 ) ما حوته يداك من المال ، فاعلم ذلك واعمل
على حسبه ، أيدك الله تعالى بمشيئته والسلام ، وكتب في أسفله هذه
هامش
( 1 ) في الأصل : الفوت وهو تصحيف وصوابه كما جاء في جمهرة رسائل العرب .
( 2 ) سقطت من الأصل .
( 3 ) في الأصل : العراقيين وهو تصحيف وصوابه كما جاء في الجمهرة .
( 4 ) في الأصل : الاستضاف وهو تصحيف وصوابه كما جاء في الجمهرة .