سموم ( 1 ) الجوزاء عند اعتدال الشمس في أفقها ، إلا أن أخاك ( 2 ) عثمان
أصبح منك بعيدا ، فصرت بعده مزيدا ، فأطلب لنفسك ظلا تأوي إليه
فتستكن به ، فأني أراك على التراب رقودا ، وكيف بالرقاد بك ؟ لا رقاد
لك ! فلو قد استتب هذا الأمر لمريده ألفيت كشريد النعام يفزع من ظل
الطائر ، وعن قليل تشرب الرنق ( 3 ) ، وتستشعر الخوف ( 4 ) ، ألا وإني أراك
فسيح الصدر ، مسترخي اللبب ( 5 ) ، رحوا الحزام ، قليل الاكتراث ، وعن
قليل يجتث أصلك ، والسلام .
وكتب في آخره هذين البيتين شعرا ( 6 ) :
اخترت نومك أن هبت شامية * عند الهجير وشربا بالعشيات
على طلابك ثأرا من بني حكم * هيهات من راقد طلاب ثارات
وكتب إلى يعلى بن أمية :
أما بعد ، أحاطك الله بكلاءته ، وأيدك بتوفيقه ، كتبت إلي صبيحة
ورد علي كتاب مروان بن الحكم ، يخبرني باستشهاد أمير المؤمنين
وشرح الحال ، وأنه قد طال به العمر حتى نقضت قواه ، وثقلت نهضته ،
هامش
( 1 ) سفعته السموم : لفتحه الريح الحارة لفحا يسيرا فغيرت لون البشرة .
( 2 ) الوليد بن عقبة أخو عثمان لأمه .
( 4 ) ماء رنق : أي كدر .
( 4 ) يستشعر الخوف : جعله شعارا له .
( 5 ) اللبب : ما يشد في صدر الدابة لتثبيت الرحل .
( 6 ) جمهرة رسائل العرب 1 : 304 .