فهي ألم تترك قول الله تعالى خلف ظهرها ؟ وتخرج متبرجة بين
الملأ من الناس والعسكر ، مخالفة لأمر الله تعالى ، والله تعالى يقول في
خطابه لنساء النبي صلى الله عليه وسلم : وقرن في بيوتكن ولا تتبرجن تبرج
الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة ( 1 ) .
وإذا كانت أرادت الرجوع لمجرد سماعها اسم الموضع ، فما بالها
لم ترجع عندما تواقف الجيشان وأطبقت حلقات الفتنة ، ثم إنها لم
تكتف أن تجلس في بيتها وتراقب الموقف وما ستؤول إليه الأمور ، بل
خرجت إلى الحرب ووقفت أمام جيش الغدر تحرض وتؤلب الناس
على القتال ، وتلقي عليهم الخطب الرنانة لإثارة الحماس فيهم
والاستبسال في القتال لكسب هذه الجولة التاريخية ، وتنهي حكومة
العدل بقيادة ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم .
هل استرجعت وقررت الخروج ولو في اللحظات الحالكة التي
مرت بها عندما نشب القتال ، وهي ترى الناس حولها أكواما من الجثث
مقطوعة الأيدي والرؤوس ؟
هل كانت ستعظم ما فعلته من إباحة دماء المسلمين ويتم أطفالهم ،
وزعزعة الحياة الاجتماعية في البصرة .
لكن قول الإمام علي عليه السلام لها كان شافيا ، وقاطعا عنها كل سبيل ،
هامش
( 1 ) الأحزاب 33 : 33 .