كالقنفذ ( 1 ) ، لا بد أنه لعن ذلك اليوم الذي استوت فيه على ظهره عائشة ،
وكم كان بوده أن يقذف هذه الهودج الذي يحمل الشر بداخله إلى الجحيم
ويهرب بجلده ، لكنه لا يستطيع حيث بني ضبة يتسابقون على مسك
زمامه ، وكلما قطعت يد ماسك الزمام ، أخذه رفيقه الآخر حتى تقطع
يده ، وهكذا أربت الأيدي التي قطعت على السبعين يدا ( 2 ) ، فأين يجد
المسكين عسكر فرصة للهروب ، حتى ضربه رجل على عجزه فسقط
لجنبه ، وفي خبر حبة القرني قال : كأني أسمع عجيج الجمل ما سمعت
قط عجيجا أشد منه ( 3 ) . أما عن حديث عائشة عن هزيمة القوم ، فقد
روى الواقدي ، عن رجاله العثمانية عن عائشة ، في ذكر الحال وهزيمة
القوم في الحرب وشرح الصورة ورأيها فيما كان ذلك ، فقال : حدثنا
محمد بن حميد ، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ، عن أمها كبشة بنت
كعب ، قالت : كان أبي لقي على عثمان حزنا عظيما وبكاه ولم يمنعه من
الخروج إلا أن بصره ذهب ، ولم يبايع عليا ولم يقربه بغضا له ومقتا ،
وخرج علي عليه السلام من المدينة فلما قدمت عائشة منصرفة من البصرة
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 375 .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 375 .
( 3 ) مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 382 .
وروى الواقدي ، عن موسى بن عبد الله ، عن الحسين بن عطية ، عن أبيه ، قال شهدت
الجمل مع علي عليه السلام ، فلقد رأيت جمل عائشة وعليه هودجها وعليه دروع الحديد ،
ثم لقد رأيت فيه من النبل والنشاب أمرا عظيما ، ثم عقر فما سمعت كصوته شيئا
قط . انظر : مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 377 ، نهاية الإرب 20 : 77 .