خطيبا وأشار نحو مسكن عائشة فقال : ( هنا الفتنة - ثلاثا - من حيث
يطلع قرن الشيطان ) ( 1 ) .
حديث عائشة عن هزيمة أصحاب الجمل
لقد اصطف الطرفان في الموضع المعروف بالخريبة القريب من
البصرة ، ومن ثم تهيؤا للقتال ، وكان أمير المؤمنين يناشدهم بالرجوع
إلى العقل وحقن دماء المسلمين ، لكنهم أصروا على الحرب ، وكانت
عائشة على ظهر جملها ( عسكر ) ( 2 ) تؤلب وتحرض الناس على
القتال .
وإذا كان ( عسكر ) في بداية الأمر عند خروج عائشة من مكة تريد
البصرة متباهيا على أقرانه ، حيث كلف بحمل أم المؤمنين على ظهره
دون غيره ، وما هذا إلا تكريم له ، لكن المسكين لا يدري ما تؤول إليه
عاقبة أمره ، حتى وقف في ذلك اليوم العصيب وهو يوم الخميس 10
جمادى الثانية سنة 36 ه ، وكانت على ظهره أم المؤمنين عائشة والسهام
تتساقط عليه كالمطر ، ورمي الهودج بالنشاب والنبل حتى صار
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 32 : 287 .
( 2 ) عسكر : اسم جمل عائشة اشتراه يعلى بن منيه عامل عثمان على اليمن وقد هرب
منها عند بيعة الإمام عليه السلام بالخلافة ، فأتى مكة وصادف فيها عائشة وطلحة والزبير
ومروان بن الحكم وآخرين من بني أمية ، فأعطى عائشة وطلحة والزبير أربعمائة ألف
درهم ، وبعث إلى عائشة بالجمل المسمى عسكرا ، وكان قد اشتراه بمائتي دينار .
انظر : مروج الذهب 3 : 366 .