إذن ، جميع القرائن الواردة في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سواء
كانت تلويحا أو تلميحا تدل على أن المعنية بصاحبة الجمل هي عائشة .
وكانت هي أيضا تعلم علم اليقين بأنها هي التي تنبحها كلاب الحوأب !
كيف لا تعلم هي صاحبة الجمل وكثير من المسلمين يعرفون بأن لها
يوما تنفر فيه مع الغادرين والناكثين ؟
فعن حذيفة قال : لو أحدثكم بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
لوجمتموني ( 1 ) ! قالوا : سبحان الله نحن نفعل ؟ قال : لو أحدثكم أن
بعض أمهاتكم تأتيكم في كتيبة كثير عددها شديد بأسها تقاتلكم ،
صدقتم ؟ قالوا : سبحان الله ومن يصدق بهذا ؟
قال : تأتيكم أمكم الحميراء في كتيبة يسوق بها أعلاجها من حيث
يسؤكم وجوهكم ( 2 ) .
بعد هذه المقدمة الموجزة ، هل يمكننا أن نصدق على أن عائشة
عند مسيرها إلى البصرة ، وعلمت بالموضع أنه هو الحوأب الذي
أخبرها رسول الله به ، استرجعت وأرادت الرجوع . كما ورد الخبر عند
كثير من الرواة ، فيذكر المسعودي : ( وسار القوم نحو البصرة في
ستمائة راكب ، فانتهوا في الليل إلى ماء لبني كلاب يعرف بالحوأب ،
عليه ناس من بني كلاب ، فعوت كلابهم على الركب ، فقالت عائشة : ما
هامش
( 1 ) يقال وجم الشئ أي كرهه .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 140 .