يبالي عمك أوقع على الموت أو الموت وقع عليه .
ثم إنه عليه السلام بعث إلى صاحب الراية ، وهو ولده محمد بن الحنفية ( 1 ) ،
يأمره أن يحمل على القوم ، فأبطأ بالحملة عليهم ، وكان بإزائه [ قوم من
الرماة قد نفذت سهامهم ] ( 2 ) .
فأتاه عليه السلام وقال له : ( لم لا حملت على القوم ؟ ) .
قال : لم أجد متقدما [ إلا الرماة ، وقد نفدت سهامهم ] ( 3 ) .
فضربه بقائم سيفه ، وقال : [ ما أدركك عرق من أبيك ] ( 4 )
أحمل بين الأسنة ، [ فإن الموت عليك جنة ] ( 5 ) . . .
فحمل حتى شبك بين الرماح والسهام ، وقد أخذ منه الراية وحمل
علي عليه السلام على القوم .
وطاف بنو ضبة بالجمل وهم يرتجزون بهذه الأبيات ( 6 ) :
هامش
( 1 ) كان لمحمد يوم البصرة عشرون سنة لأن ولادته سنة 16 للهجرة ، وتوفي سنة
إحدى وثمانين عن خمس وستين سنة .
انظر : تذكرة الخواص : 169 ، البداية والنهاية 9 : 38 .
( 2 ) في مروج الذهب : قوم من الرماة ينتظر نفاد سهامهم .
( 3 ) في مروج الذهب : إلا على سهم أو سنان ، وإني منتظر نفاد سهامهم وأحمل .
( 4 ) في مروج الذهب : أدركك عرق من أمك .
( 5 ) في مروج الذهب : فإن الموت أحب إليك من .
( 6 ) ذكر المسعودي في مروج الذهب م 2 : 375 ، وطافت بنو ضبة بالجمل وأقبلوا
يرتجزون ويقولون :
نحن بنو ضبة أصحاب الجمل * ننازل الموت إذا الموت نزل
ردوا علينا شيخنا ثم بجل ننعي * ابن عفان بأطراف الأسل
والموت أحلى عندنا من العسل