قال [ المصنف رحمه الله ] :
ثم برز فقلته مروان بن الحكم ( 1 ) ، فقال عليه السلام : إنا لله وإنا إليه
راجعون ، والله لقد كنت أكره أن أراه صريعا تحت بطون الكواكب ، والله
إنه لقد كان كما قال الشاعر : ( 2 )
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ المفيد ( أعلا الله مقامه ) عدة روايات في قضية مقتل طلحة بن عبيد الله ،
قال رحمه الله : وروى إسماعيل بن عبد الملك ، عن يحيى بن شبل ، عن جعفر بن محمد ،
عن أبيه عليه السلام ، قال : حدثني أبي علي زين العابدين عليه السلام ، قال : قال لي مروان بن
الحكم : لما رأيت الناس يوم الجمل قد كشفوا ، قلت : والله لأدركن ثأري ولأفوزن
منه الآن ، فرميت طلحة فأصبت نساه فجعل الدم ينزف ، فرميته ثانية فجاءت به ،
فأخذوه حتى وضعوه تحت شجرة فبقي تحتها ينزف منه الدم حتى مات .
وروى ابن سليمان ، عن ابن خيثمة قال : قال عبد الملك بن مروان يوما وقد ذكر
عثمان وقتل طلحة : ولولا أبي قتله لم يزل في قلبي جرحه إلى اليوم .
وقال عبد الملك : سمعت أبي يقول : نظرت إلى طلحة يوم الجمل وعليه درع ومغفر
لم أر منه إلا عينيه ، فقلت : كيف لي به ؟ فنظرت إلى فتق في درعه فرميته فأصبت
نساه فقطعته ، فأني أنظر إلى مولى له يحمله على ظهره موليا فلم يلبث أن مات .
وروى أبو سهل عن الحسن ، قال : لما رمي طلحة ركب بغلا ، وقال لغلامه :
التمس لي مكانا أدخل فيه . فقال الغلام : ما أدري أين أدخلك . فقال طلحة : وما
رأيت كاليوم أضيع من دم شيخ مثلي . وقال الحسن وكان أمر الله قدرا مقدورا .
قال الشيخ المفيد : فهذه الأخبار مختصرة صحيحة في مقتل طلحة بن عبيد الله
طريقها من العامة من أوضح طريق ، وسندها أصح أسانيد ، وليس بين فيها اختلاف ،
وكل ما يدل أن طلحة قتل وهو مصر على الحرب غير نادم ولا مرعو عن ذلك وفاقا
لمذهب الحشوية ، وخلافا لمذهب المعتزلة ، وشاهدا ببطلان ما ادعوه من توبته .
انظر : مصنفات الشيخ المفيد م 1 : 383 ، 384 .
( 2 ) مروج الذهب م 2 : 373 .