6 . قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة ؟ قال عليه السلام :
« تنقض الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت الصلاة وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » .
وهذا السؤال والجواب أيضاً داخل في محلّ البحث .
فظهر أنّ ما يرتبط من هذا الحديث بمبحث الاستصحاب هي الفقرة الثالثة والسادسة يقيناً ، والفقرة الرابعة احتمالًا .
لكن أورد على الاستدلال بهذا الحديث إشكالات عديدة يمكن الجواب عنها :
الأوّل : في تعبير الإمام عليه السلام ب
« ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ »
، حيث إنّه يستشمّ منه رائحة الاستحباب .
والجواب عنه واضح : لأنّه ورد في مقام الاستدلال على حكم إلزامي ، وهو عدم جواز إعادة الصلاة ، فمقام الاستدلال قرينة على أنّ المراد به عدم الجواز ، وموارد استعمال « لا ينبغي » في الواجبات غير نادر .
الثاني : أنّ الحديث لعلّه في مقام بيان قاعدة اليقين لا الاستصحاب ، أي أنّه يناسب قاعدة اليقين كما يناسب الاستصحاب ، لأنّ لفظ اليقين في قوله عليه السلام :
« لأنّك كنت على يقين من طهارتك »
كما يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بطهارة الثوب من قبل ظنّ الإصابة فيكون المورد من الاستصحاب ، كذلك يحتمل أن يكون المراد منه اليقين بالطهارة الذي حصل بالنظر في الثوب مع عدم رؤية شيء ، ثمّ زال برؤية النجاسة بعد الصلاة لاحتمال حدوثها بعد الصلاة ، فيكون المورد من قاعدة اليقين ؛ لأنّ الشكّ يتسرّى إلى اليقين السابق فيصير الحديث مجملًا لا يصلح للاستدلال به على الاستصحاب .
ويرد عليه : أنّه عند التأمّل في الرواية يظهر أنّها ناظرة إلى خصوص الاستصحاب ، فإنّ التفاوت بين الاستصحاب وقاعدة اليقين ، وهو تغاير زمان متعلّق
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 243
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٣