أمّا الأوّل منهما : فلأنّ قوله عليه السلام :
« فإنّه على يقين »
بمنزلة جملة إنشائيّة ، وبمعنى « فليكن » بعيد في الغاية - كما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله - لأنّ الإخبار بجملة اسمية مع كونها كناية عن الإنشاء لا يكون أمراً مأنوساً عند أهل اللسان ، فلا يقال مثلًا : « أنت جالس » عوضاً عن قوله « اجلس » أو « أنت قائم » كناية عن قوله « قم » أو « أنت على يقين » كناية عن « كن على اليقين » ، نعم إنّه شائع في الجملة الفعليّة بصيغة المضارع كقوله عليه السلام :
« تعيد »
بمعنى « أعد » .
وأمّا الثاني منهما : فلأنّ لازمه أن يكون الجزاء معطوفاً على شرطه بالواو العاطفة ، وهو واضح البطلان .
ولو سلّم كون أحدهما مراداً للإمام عليه السلام لكنّه يمكن استفادة العموم من الحديث لعدّة قرائن :
الأولى : قوله عليه السلام :
« فإنّه على يقين من وضوئه »
حيث إنّه إشارة إلى نكتة إرتكازيّة عند العقلاء ، وهي عدم صحّة نقض شيء محكم كاليقين ، بأمر موهون كالشكّ ، وبعبارة أخرى : تناسب الحكم والموضوع يوجب إلغاء الخصوصية عن باب الوضوء عند العرف .
الثانية : كلمة « أبداً » فإنّها مناسبة لجريان الحكم وسريانه في سائر الأبواب .
الثالثة : ورود قوله عليه السلام :
« لا ينقض اليقين بالشكّ »
في سائر الأبواب أيضاً ، مثل باب النجاسات والصلاة والصوم ، فإنّه قرينة خارجية على عموم الحكم في المقام .
2 . الصحيحة الثانية لزرارة
وهذه الرواية مشتملة على ستة أسئلة وأجوبة : « 1 »
1 . قلت له : أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من مني فعلمت أثره إلى أن أُصيب له
هامش
( 1 ) . الخبر مذكور بتمامه في تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 183 ، وعنه في جامع أحاديث الشيعة ، ج 2 ، ص 136