الماء ، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك . قال عليه السلام :
« تعيد الصلاة وتغسله » .
2 . قلت : فإنّي لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته فلم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته . قال عليه السلام :
« تغسله وتعيد » .
وخروج الفقرتين عمّا نحن فيه واضح ؛ حيث إنّ مورد الأوّل نسيان النجاسة ، ومورد الثاني العلم الإجمالي بنجاسة موضع من الثوب .
3 . قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك فنظرت فلم أر فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيت فيه . قال عليه السلام :
« تغسله ولا تعيد الصلاة » .
قلت : لِمَ ذاك ؟ قال عليه السلام :
« لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » .
وهذا السؤال والجواب ناظر إلى محلّ البحث صراحةً كما لا يخفى .
4 . قلت : فإنّي قد علمت أنّه قد أصابه ولم أدر أين هو ؟ فأغسله ؟ قال عليه السلام :
« تغسل من ثوبك الناحية الّتي ترى أنّه أصابها حتّى تكون على يقين من طهارتك » .
وهذا السؤال في بدء النظر غير مرتبط بالمقصود بل مرتبط بمسألة العلم الإجمالي ولكنّه عند التأمّل يمكن أن يكون تتميماً للسؤال الثالث ، كما أنّ جواب الإمام عليه السلام أيضاً يمكن أن يكون تكميلًا للجواب عن السؤال الثالث ، أو بياناً لمدلوله الالتزامي ، وهو قوله « انقضه بيقين آخر » فالمحتمل دلالة هذه الفقرة أيضاً على حجّية الاستصحاب .
5 . قلت : فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء في ثوبي أن أنظر فيه ؟
فقال عليه السلام :
« لا ولكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك » .
وهذا الجواب ناظر إلى عدم لزوم الفحص في الشبهات الموضوعيّة وخارج عمّا نحن بصدده .
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 242
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٢