وعليه يكون المراد من قوله عليه السلام :
« ولا يدخل الشكّ في اليقين »
النهي عن إدخال صلاة الاحتياط المشكوكة في ما أتى به متيقّناً ، أي يأتي بها مفصولة .
ويكون المراد من قوله عليه السلام :
« ولكنّه ينقض الشكّ باليقين »
تأكيداً لذلك ، وقوله عليه السلام :
« ويتمّ على اليقين »
أيضاً إشارة إلى إتيان صلاة الاحتياط منفصلة .
وحينئذٍ تكون ثلاث فقرات من الفقرات الستّة الواردة في الذيل ناظرة إلى لزوم انفصال صلاة الاحتياط ، وثلاث فقرات اخر مرتبطة بقاعدة الاستصحاب ، فيندفع بذلك إشكال كثرة التأكيدات في حديث واحد ، وكذلك إشكال الحمل على التقيّة والتفكيك بين الصغرى والكبرى .
ثمّ إنّ الترجيح يؤيد الحمل على الاستصحاب ، أي أحد الاحتمالين الأخيرين ، وذلك بقرينة الروايات الأخرى ، وقرينة داخلية وهي لحن الرواية والتعبير ب
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
الوارد فيها ، حيث إنّ التعبير المناسب مع قاعدة الاشتغال هو لزوم العلم بالفراغ بعد العلم بالاشتغال ، وهذا المعنى غير موجود في الحديث ، ولا سيّما إنّ أخبار الباب الناظرة إلى وجوب العمل بالاحتياط مصرّحة بلزوم البناء على اليقين ، فما ورد في هذا الحديث مناسب للاستصحاب لا غير ؛ لأنّه عبّر بعدم نقض اليقين بالشكّ ، لا البناء على اليقين .
كما أنّ الترجيح في هذين الاحتمالين يكون مع الحمل على الاحتمال الأخير ؛ لأنّ قوله عليه السلام :
« قام فأضاف إليه أخرى »
وإن كان ظاهراً في الاتّصال مجرّداً عن صدره ، ولكنّه بقرينة صدر الرواية الذي ظاهر في الانفصال بقرينة تعيين فاتحة الكتاب ، لابدّ من حمله على الانفصال ، مضافاً إلى محذور التفكيك في الحجّية بين فقرات رواية واحدة الموجود في الاحتمال الآخر ، أي الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة في الرواية .
وحينئذٍ يتعيّن الاحتمال الثالث ، وبذلك يتمّ دلالة الصحيحة على المقصود من دون أيّ محذور .
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة ) — صفحة 246
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٦