1 . الصحيحة الأولى لزرارة
قال : « قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال عليه السلام :
« يازرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء ،
قلت : فإن حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟
قال عليه السلام :
لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشكّ وإنّما تنقضه بيقين آخر » « 1 » .
ولا يخفى أنّ الإضمار في الحديث لا يضرّ بصحّته ، لأنّ مثل زرارة لا يروي الحكم الشرعي بهذه الصورة إلّاعن الإمام عليه السلام ، مضافاً إلى لحن الحديث والسؤال والجواب الواردان فيه حيث إنّ الإنسان يطمئنّ بأنّ مثله لا يصدر إلّامن المعصوم عليه السلام ، وعلى هذا فلا كلام في الرواية من ناحية السند ، إنّما البحث في دلالتها .
وقد وقع الكلام في تعيين جزاء كلمة « إلّا » الواردة فيها ، والّتي هي مركّبة من « إن » و « لا » ، أي « وإن لم يستيقن أنّه نام » ، فما هو جزاؤها ؟ وفيه وجوه :
الأوّل : أن يكون الجزاء محذوفاً ، أي :
« وإن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، أو فهو باقٍ على وضوئه »
ويكون قوله عليه السلام :
« فإنّه على يقين من وضوئه »
تعليلًا لذلك الجزاء فيكون بمنزلة كبرى كلّية تجري في جميع الأبواب .
الثاني : أن يكون قوله عليه السلام :
« فإنّه على يقين من وضوئه »
بنفسه جزاءً فيكون بمنزلة جملة إنشائيّة ، بمعنى : « فليكن على وضوئه » فيختصّ بباب الوضوء لخروجه عن صيغة التعليل الذي يتعدّى عن المورد .
الثالث : أن يكون الجزاء قوله عليه السلام :
« ولا ينقض اليقين بالشكّ أبداً »
، ويكون قوله عليه السلام :
« فإنّه على يقين »
توطئة له ، فيختصّ أيضاً بباب الوضوء .
والإنصاف أنّ الترجيح مع التفسير الأوّل ، وأنّ الأخيرين بعيدان عن ظاهر الحديث .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، ح 1