لكنّها ليست موضوعاً للنجاسة ، بل الموضوع لها هذا بما هو خمر ، ولا إشكال في زواله وعدم وجوده بعد صيروريته خلًا .
6 . الفرق بين الاستصحاب وقاعدتي اليقين والمقتضي والمانع
لا إشكال في عدم تعلّق اليقين والشكّ من شخص واحد بالنسبة إلى موضوع واحد ، إلّامع التغاير إمّا في نفس المتعلّق أو في زمانه أو في زمان اليقين والشكّ .
فإذا كان اليقين والشكّ متّحدين في الزمان وكان متعلّقهما أيضاً واحداً في الزمان ، ولكن كان متعلّق اليقين وجود المقتضي ، ومتعلّق الشكّ وجود المانع ؛ أي كان التغاير في نفس المتعلّق ، فهذا هو مورد قاعدة المقتضي والمانع ، كما إذا تيقّن بملاقاة النجاسة مع الماء وشكّ في كرّيته .
وإذا كان المتعلّق واحداً في نفسه وزمانه ، ولكن كان زمان اليقين متغايراً مع زمان الشكّ فهذا مورد قاعدة اليقين ، ويسمّى بالشكّ الساري لسريان الشكّ إلى نفس متعلّق اليقين ، كما إذا علم يوم الخميس بعدالة زيد يوم الأربعاء ، وشكّ يوم الجمعة في عدالته يوم الأربعاء بعينه .
وإذا كان زمان اليقين والشكّ متّحداً ، وكان متعلّقهما أيضاً أمراً واحداً ، ولكن كان التغاير في زمان المتعلّق ، فهذا هو مورد قاعدة الاستصحاب ، ويسمّى الشكّ حينئذٍ بالشكّ الطارئ ، كما إذا علم يوم الخميس بعدالة زيد ، ثمّ شكّ في عدالته يوم الجمعة .
فالميزان في « الاستصحاب » هو التغاير في زمان متعلّق اليقين والشكّ ، وفي قاعدة « اليقين » هو التمايز في زمان اليقين والشكّ ، وفي قاعدة « المقتضي والمانع » في نفس متعلّق اليقين والشكّ .