جريانه في الشبهات الحكميّة ، حيث إنّه ما من شكّ متعلّق ببقاء حكم من الأحكام إلّا وهو ناشئ من تغيير في موضوع القضيّة المتيقّنة في الزمن اللاحق .
قلت : إنّه كذلك لو كان المراد من الوحدة ، الوحدة العقليّة ، بينما المقصود منها الوحدة العرفيّة كما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى .
4 . هل الاستصحاب من الأصول أو الأمارات ؟
قد فصّل شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله فيه بين ما إذا كان الدليل عليه من الأخبار أو العقل ، وقال : إنّ عدّ الاستصحاب من الأحكام الظاهريّة الثابتة للشيء بوصف كونه مشكوك الحكم نظير أصل البراءة وقاعدة الاشتغال مبني على استفادته من الأخبار ، وأمّا بناءً على كونه من أحكام العقل - أي ما استقرّ عليه بناء العقلاء - فهو دليل ظنّي اجتهادي نظير القياس والاستقراء على القول بهما « 1 » .
لكن لابدّ قبل تعيين ما هو الصحيح في المسألة من بيان الفرق بين الأمارة والأصل العملي .
والمعروف فيه أنّ الأصل ما اخذ في موضوعه الشكّ ، وأنّ الأمارة ما يكون طريقاً إلى الواقع من دون أخذ الشكّ في موضوعه .
والحقّ هو أنّ الشكّ مأخوذ في موضوع كلّ من الأصل والأمارة ، والشاهد عليه قوله تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » « 2 » الوارد في حجّية الرجوع إلى أهل الخبرة ، حيث إنّ « لا تعلمون » يساوق معنى الشكّ ، ولا كلام في أنّ الرجوع إلى أهل الخبرة من الأمارات ، بل لا معنى لنفي الشكّ عن موضوع الأمارات ، فإنّها على كلّ حال واردة في ظرف الشكّ ومقيّدة به ؛ سواء ورد التصريح به في العبارة أو لم يرد .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 13
( 2 ) . سورة الأنبياء ، الآية 7