والموضوع لابدّ أن يكون محرزاً معلوم البقاء في الاستصحاب « 1 » .
وبعبارة أخرى : أنّ الحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلًا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكماً قطعياً كما حكم أوّلًا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ، فلا يعقل تطرّق الإهمال إلى موضوعه .
ولكن المحقّق الخراساني رحمه الله أورد عليه بأنّ تطرّق الإهمال إلى موضوع حكم العقل ممّا يعقل في الجملة ، بمعنى أنّه يمكن أن يستقلّ العقل بحكم خاصّ على موضوع مخصوص مع وجود حالة مخصوصة فيه ، لكن من غير أن يدرك دخلها في المناط على نحو إذا انتفت الحالة أدرك فقد المناط فيه بل يدرك فقط تحقّق المناط مع وجود الحالة فيستقلّ بالحكم فيه ، ولا يدرك تحقّق المناط مع انتفاء الحالة فلا يستقلّ بالحكم ولا بانتفائه كذلك .
وعليه فلا مانع حينئذٍ عن استصحاب الحكم الشرعي المستكشف بحكم العقل بعد انتفاء الحالة المخصوصة ، وذلك لليقين السابق كما هو المفروض ، والشكّ اللاحق نظراً إلى احتمال عدم دخل الحالة في المناط أصلًا ، ولبقاء الموضوع عرفاً إذا فرض عدم كون الحالة من مقوّمات الموضوع ، بل من حالاته المتبادلة « 2 » .
والظاهر تمامية ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله لأنّه وإن كان ركنا الاستصحاب وهما اليقين السابق والشكّ اللاحق موجودين في ما نحن فيه ، لكن الكلام في وحدة الموضوع المعتبرة في الاستصحاب ، وهي منتفية في المقام ، وذلك لأنّ الأحكام المتعلّقة بالأشياء الخارجيّة من ناحية الشرع أو العقل لا تتعلّق بها بما هي هي ، أي بذواتها ، بل تتعلّق بها بعناوينها ، فالمتعلّق للحكم دائماً هو الشيء بعنوانه لا بما هو هو ، فبعد أن تبدّل الخمر إلى الخلّ وإن كانت العصارة المأخوذة من العنب موجودة ،
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 37
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 386 و 387