يمكن لنا الظفر بها والعثور عليها ولسنا مأمورين بها ، بل الواصل إلينا والموجود بأيدينا إنّما هو الأوامر والنواهي المتعلّقة بالمركّبات الشرعيّة ، فالمركّب الإرتباطي ما يتألّف من أشياء تكون الأوامر المتعلّقة بها أمراً واحداً حقيقة منبسطاً عليها ، فتكون بينها ملازمة ثبوتاً وسقوطاً .
وأمّا المركّب الاستقلالي فهو ما يتألّف من أشياء تتعلّق بها أوامر تكون لكلّ منها إطاعة مستقلّة ، فلا ملازمة بينها ثبوتاً وسقوطاً .
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في الأقلّ والأكثر الإرتباطيين في جهات ثلاث :
1 . الأجزاء ، في ما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الجزء والكلّ .
2 . الشرائط ، في ما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الشرط والمشروط ، وكان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً خارجاً عن المشروط ، مبايناً له في الوجود كالطهارة الحدثية بالنسبة إلى الصلاة .
3 . القيود ، في ما إذا كان الأقلّ والأكثر من قبيل الشرط والمشروط أيضاً ، ولكن كان منشأ انتزاع الشرطيّة أمراً داخلًا في المشروط متّحداً معه في الوجود ، كوصف الإيمان بالنسبة إلى الرقبة في كفّارة الصوم ونحوه .
الجهة الأولى : في الأجزاء
والأقوال فيها ثلاثة :
الأوّل : البراءة عن الأكثر ، وهو المشهور « 1 » .
والثاني : الاحتياط ، وهو ما نقل عن الشيخ الطوسي والمرتضى رحمهما الله وبعض آخر « 2 » .
والثالث : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله وهو التفصيل بين البراءة العقليّة والبراءة النقليّة فتجري الثاني دون الأوّل ، فتكون النتيجة بالمآل هي البراءة ، لحكومة
هامش
( 1 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 317
( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 316