6 . حكم ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
هل يحكم بتنجّس ملاقي بعض أطراف النجس المعلوم بالإجمال أو لا ؟
في المسألة أقوال ، وبما أنّ المسألة ليس لها دليل خاصّ ، فلابدّ من الرجوع إلى الأدلّة الأوّليّة الجاريّة في أطراف العلم الإجمالي وملاحظة أنّها هل تشمل ملاقيها أو لا ؟
والصحيح عدم الشمول ، لأنّ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي كان مبنياً على وجهين : وجوب المقدّمة العلميّة ، وتعارض الأدلّة المرخّصة وسقوطها ، وكلاهما غير جاريين في المقام .
أمّا الأوّل : فلأنّ ما يكون مقدّمة للعلم بالفراغ عن خطاب « اجتنب عن النجس » مثلًا إنّما هو الاحتياط في نفس الأطراف الّتي يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال على بعضها ، دون غيرها ممّا لا يحتمل انطباق المعلوم عليه وإن كان محكوماً عليه بحكم بعض الأطراف واقعاً ، لكون ذلك البعض علّة لنجاسة ملاقيه ، لكن الملاقي على هذا التقدير فرد آخر ليس ارتكابه مخالفة لخطاب « اجتنب عن النجس » المعلوم إجمالًا ، بل مخالفة لخطاب آخر وهو « اجتنب عن ملاقي النجس » الذي هو مشكوك الوجود ؛ لعدم الملاقاة لجميع الأطراف .
وأمّا الثاني : فلأنّ المفروض حصول الملاقاة بعد تساقط الأصول المرخّصة ، فالأصل المرخّص الجاري في الملاقي لا معارض له .
إن قلت : كيف يمكن التفكيك بين الملاقي والملاقى في الحكم مع العلم باتّحادهما في الواقع ؟
قلت : إنّ عدم الفرق في الواقع ومقام الثبوت بين شيئين لا ينافي التفكيك بينهما في مقام الإثبات والحكم الظاهري ، نظير ما أفتى به المحقّقون من التفرقة بين الماء المشكوك الكرّية الذي لم يعلم حالتها السابقة ، والثوب النجس الملاقي به ، فأفتوا ببقاء الماء على طهارته لاستصحاب الطهارة ، وبقاء الثوب على نجاسته لاستصحاب