وهو أيضاً غير تامّ ؛ لعدم الدليل على لزوم تحصيل الغرض إلّافي ثلاث حالات :
الأولى : فيما إذا لم يكن المولى العرفي قادراً على البيان كما إذا كان محبوساً ولم يقدر على بيان مقاصده .
الثانية : فيما إذا وقع الغرض بنفسه تحت أمر المولى كما إذا كان المأمور به في الوضوء مثلًا عنوان الطهارة المعنوية الّتي هي من الأمور البسيطة ، فيجب الاحتياط في الأجزاء حتّى يعلم بحصولها .
الثالثة : فيما إذا حصل لنا العلم من ناحية دليل خارجي كالإجماع ونحوه بعدم حصول غرض المولى فيجب الاحتياط حتّى يعلم بحصوله .
وفي غير هذه الموارد لا يجب تحصيل الغرض ، ولا دليل على وجوبه ، وإنّما الواجب على المكلّف الإتيان بالتكاليف الواصلة وامتثال الأوامر والنواهي الثابتة ، ولا علم للعبد بأغراض المولى ، لأنّ أغراضه تحت اختياره ومربوطة به ، ولا ربط للعبد بها إلّافي ما ذكر ، فيدور أمره في غيره مدار الإبلاغ والوصول .
بقي هنا أمر :
وهو أنّه قد يتصوّر إمكان جريان أصالة الاشتغال فيما نحن فيه ، وذلك من طريقين :
أحدهما : استصحاب اشتغال الذمّة بالتكليف .
وفيه : أنّ البراءة مقدّمة على الاشتغال لأنّها في محلّ الكلام بمنزلة الأصل السبّبي ، وأصالة الاشتغال أصل مسبّبي ، لأنّ منشأ الشكّ في فراغ الذمّة إنّما هو الشكّ في جزئيّة السورة مثلًا ، وهو يرتفع بجريان البراءة فيرتفع موضوع أصالة الاشتغال .
ثانيهما : أنّ الشكّ في المقام يرجع إلى الشكّ في المحصّل ، لأنّ المأمور به وهو عنوان الصلاة مثلًا عنوان بسيط ، ولا نعلم أنّه هل يحصل بإتيان تسعة أجزاء ، أو لا ؟