النجاسة مع القطع باتّحادهما واقعاً في الطهارة والنجاسة .
إن قلت : إنّ مسألة الاجتناب عن الملاقي يعدّ عرفاً من شؤون الاجتناب عن الملاقى وليس تكليفاً جديداً ، وليس وجوب الاجتناب عن الملاقي لأجل تعبّد آخر وراء التعبّد بوجوب الاجتناب عن الملاقى ، أي يدلّ نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس على الاجتناب عنه وعن ملاقيه بخطاب واحد فلو كان الملاقى هو النجس الواقعي توقّف العلم بامتثال خطاب « اجتنب عن النجس » على الاجتناب عن طرف الملاقي أيضاً ، بداهة أنّ الفراغ اليقيني عن وجوب الاجتناب عن النجس المعلوم المردّد لا يحصل إلّابذلك .
قلت : هذه دعوى بلا دليل لأنّ الملاقي على فرض تنجّسه موضوع جديد للنجس ، وله حكم جديد ، ولشربه معصية جديدة ، فيعدّ شرب الملاقي والملاقى معاً معصيتين لا معصية واحدة .
هذا كلّه بالنسبة إلى ملاقي أحد الأطراف ، وأمّا إذا حصلت الملاقاة بالنسبة إلى جميع الأطراف كما إذا لاقت إحدى اليدين بأحد الإناءين المعلومة نجاسة أحدهما ، ولاقت اليد الأخرى بالإناء الآخر فلا إشكال في نجاسة الملاقي لحصول علم إجمالي جديد حينئذٍ بنجاسة إحدى اليدين كما لا يخفى .
المقام الثاني : دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين
إذا شككنا في أنّ الواجب في الصلاة مثلًا هل هو تسعة أجزاء من دون وجوب السورة ، أو عشرة أجزاء ، فهل يجب الاحتياط أو لا ؟
وينبغي قبل الورود في أصل البحث بيان الفرق بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيين ، والأقلّ والأكثر الاستقلاليين ، وأنّ الملاك فيه هل هو تعدّد الأغراض ووحدتها ، أو تعدّد التكاليف ووحدتها ؟
والصحيح هو الثاني ، وذلك لأنّه ليست الأغراض غالباً في متناول أيدينا ، ولا