الموافقة الاحتماليّة ، أي تحرم المخالفة القطعيّة لأنّ هذا الضابط لا يقتضي عدم وجوب الموافقة مطلقاً حتّى فيما إذا لم يلزم منها العسر والحرج الشخصي ، بل لابدّ من الاقتصار على الموارد الّتي يلزم منها ذلك ، وعندئذٍ لابدّ من ملاحظة حكم مجهول المالك والتصدّق بما في ذمّته بقصد المالك الأصلي .
5 . حول اعتبار اندراج طرفي العلم الإجمالي تحت عنوان واحد
هل يعتبر في تنجّز العلم الإجمالي تعلّقه بنجاسة هذا أو نجاسة ذاك مثلًا ، أو يتنجّز أيضاً فيما إذا تعلّق بنجاسة هذا أو غصبية ذاك مثلًا ؟ وللمسألة أثر هامّ في الفقه .
والحقّ عدم اعتباره ؛ لأنّ منشأ تنجّز العلم الإجمالي وهو فعليّة التكليف الواقعي موجود في كلتا الصورتين ، ولا فرق بين وحدة الجنس وتعدّده في حكم العقل ، ومن هنا يعلم أنّه إذا خرج من الإنسان بلل مردّد بين البول والمني ، أي حصل العلم الإجمالي بوجود موجب الوضوء أو الغسل فيجب أن يأتي بهما معاً ، مع أنّ الحدثين لا يكونان من جنس واحد .
نعم لابدّ فيه من التفصيل بين ما إذا كان قبل خروج البلل على وضوء وبين ما إذا كان قبله محدثاً بحدث الوضوء فيجب في الصورة الأولى إتيان كلا الطهورين ، ويكفي في الصورة الثانية خصوص الوضوء .
والوجه في ذلك أنّ العلم الإجمالي في الثانية ينحلّ إلى الشكّ البدوي بالنسبة إلى الحدث الأكبر ؛ لأنّ الحدث الحادث على فرض كونه بولًا ليس له أثر ، ولا يحدث به تكليف جديد لأنّه حدث على حدث فتجري البراءة بالنسبة إلى وجوب الغسل فلا يجب عليه إلّاالوضوء ، بخلافها في الصورة الأولى ، لأنّ الحدث المزبور يكون مؤثّراً وموجداً لتكليف جديد على كلا الفرضين ، فلابدّ لحصول البراءة اليقينية من إتيان كلا الطهورين .