وما رواه أيّوب بن الحرّ قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
« كلّ شيء مردود إلى الكتاب والسنّة ، وكلّ حديث لا يوافق كتاب اللَّه فهو زخرف » « 1 » .
ويمكن إدغام هذه الطائفة في الطائفة الثانية لأنّها بمفهومها موافقة لها .
الطائفة الرابعة : ما تدلّ على عدم حجّية ما خالف كتاب اللَّه ، وهي ما رواه ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول :
« من خالف كتاب اللَّه وسنّة محمّد صلى الله عليه وآله فقد كفر » « 2 » .
الطائفة الخامسة : ما جمع فيها بين الأمرين : طرح ما خالف الكتاب وأخذ ما وافقه ، وهي ما رواه السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً فما وافق كتاب اللَّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فدعوه » « 3 » .
وما رواه هشام بن الحكم وغيره ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : خطب النّبي صلى الله عليه وآله بمنى فقال :
« أيّها الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللَّه فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب اللَّه فلم أقله » « 4 » .
ويمكن الجواب عن هذه الروايات بوجوه ، والمهمّ منها وجهان :
الوجه الأول : قد مرّ أنّه لابدّ في دلالتها على المدّعى من كونها متواترة ، لأنّها لو كانت أخبار آحاد يكون الاستدلال بها دورياً كما مرّ ؛ وحيث لا تكون متواترة لفظاً ولا معنى بل إنّها متواترة إجمالًا يقتضي حصول العلم الإجمالي بصدور واحد من الأخبار على الأقلّ ، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منها ، وهو أخصّها مضموناً ، ومن
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 14
( 2 ) . المصدر السابق ، ح 16
( 3 ) . المصدر السابق ، ح 10
( 4 ) . المصدر السابق ، ح 15