المعلوم أنّ أخصّها مضموناً هو المخالف للكتاب والسنّة النبويّة معاً فيختصّ عدم الحجّية بذلك بنحو قضيّة السالبة الجزئيّة ، وهذا لا يضرّ بمدّعى المثبتين ، أي اعتبار خبر الواحد في الجملة ؛ لأنّ السالبة الجزئيّة لا تنافي الموجبة الجزئيّة .
ثمّ إنّ المراد من المخالفة هل هي المخالفة على نحو التباين ، أو العموم من وجه ؟
الصحيح هو الأوّل ، لأنّه لا إشكال في صدور مخصّصات خصّصت بها عمومات الكتاب ويستلزم من طرحها رفع اليد عن كثير من الأحكام الشرعيّة ، نظير ما ورد في قبال عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » ويدلّ على شرطيّة عدم الجهل في المبيع وغير ذلك من الشرائط الشرعيّة المجعولة في العقود ، وهي كثيرة جدّاً ، ونظير ما ورد في قبال إطلاق قوله تعالى : « خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ بِهَا » « 2 » ممّا يدلّ على النصاب والمقدار والحول وغيرها .
إن قلت : المخالفة على نحو التباين الكلّي لا يوجد لها مصداق في جوامع الحديث الّتي بأيدينا اليوم ، وهذا لا يناسب كثرة الروايات الدالّة على طرح الخبر المخالف للكتاب وشدّة اهتمام الأئمّة عليهم السلام به .
قلت : إنّ هذه الجوامع الروائيّة قد هذّبها مؤلّفوها كالشيخ الطوسي والصدوق والكليني رحمهم الله ولكن لا ريب في وجود روايات متباينة قبل تأليف هذه الجوامع المهذّبة .
الوجه الثاني : أنّه لو فرض شمول هذه الروايات لخبر الواحد فإنّها معارضة لما هو أكثر وأظهر وسيأتي ذكرها عند ذكر أدلّة المثبتين .
الدليل الثالث : الإجماع
وادّعاه السيّد المرتضى رحمه الله « 3 » وهو ظاهر الطبرسي في مجمع البيان ، « 4 » والسيّد
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ، الآية 1
( 2 ) . سورة التوبة ، الآية 103
( 3 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 2 ، ص 528 ؛ رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 24 و 26
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 103 ، ذيل الآية 79 من سورة الأنبياء .