المرتضى جعل بطلان حجّية خبر الواحد بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفاً من مذهب الشيعة .
وأجيب عنه بأنّ حجّية خبر الواحد هو قول أكثر الأصحاب وعليها سيرة أصحاب الأئمّة عليهم السلام كما يشهد عليها ما سيأتي بيانه من الروايات الحاكية عن أحوال الرواة ، خصوصاً ما ورد فيها من التعليل بأنّ فلاناً ثقة ، الدالّ على أنّ الملاك في الحجّية وثاقة الراوي .
نعم ، ربّما يستشكل في ثبوت السيرة بأنّها لو كانت فكيف لم يلتفت إليها السيّد المرتضى رحمه الله مع قرب عهده إلى زمن المعصومين عليهم السلام .
والجواب عن ذلك هو ما ذكره شيخ الطائفة رحمه الله ، بأنّ معقد هذا الإجماع ليس هو الأخبار المحفوفة بالقرائن الشاهدة على صدقها وإن لم تصل إلى حدّ حصول العلم بالصدور ، بل معقد هذا الإجماع هو الأخبار الّتي يرويها المخالفون ، من دون احتفافها بما يورث الاطمئنان بصدورها عن المعصوم عليه السلام « 1 » .
وعلى كلّ حال ، لا شكّ في بطلان دعوى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد .
الدليل الرابع : العقل
استدلّ ابن قبة لعدم إمكان حجّية خبر الواحد بوجهين : أحدهما مختصّ بخبر الواحد ، والآخر عامّ يشمل جميع الأمارات الظنّية : « 2 »
الوجه الأوّل : لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللَّه تعالى ، والتالي باطل إجماعاً . ووجه الملازمة أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد .
والجواب عنه واضح ؛ لأنّه قياس مع الفارق ، فإنّ التعبّد بخبر الواحد في الإخبار
هامش
( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 127 و 128
( 2 ) . انظر : معارج الأصول ، ص 141 ؛ فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 105