المقبولة إلّاأنّه لا يصار إليها كدليلٍ عامّ في جميع الاستعمالات .
ويؤيّد ذلك ما نشاهده في المحاورات العرفيّة من السؤال عن أنّ الغاية داخلة في المغيّا أو خارجة عنه ؟ ففيما إذا قيل مثلًا : « اقرأ القرآن إلى الجزء العاشر » ولا توجد في البين قرينة قإنهّ يتساءل : هل تجب قراءة الجزء العاشر أيضاً أو لا ؟
ولا يخفى أنّ الأصل العملي في صورة الشكّ وفقد القرينة هو البراءة لا الاستصحاب ، لأنّ من أركان الاستصحاب وحدة الموضوع ، ولا إشكال في أنّ ما بعد الغاية موضوع آخر غير ما قبلها ، ولا أقلّ في أنّه كذلك في أكثر الموارد .
4 . مفهوم الحصر
إنّ للحصر أدوات :
منها : كلمة « إلّا » الاستثنائية إذا وردت بعد النفي فقد وقع الاتفاق فيها - غير ما نسب إلى أبي حنيفة - على انتفاء الحكم الثابت للمستثنى منه عن المستثنى « 1 » ، والدليل عليه هو التبادر ، ففي قولك « ما جاء القوم إلّازيداً » لا إشكال في أنّ المتبادر منه إخراج زيد عن حكم المجيء الثابت للقوم .
ونسب الخلاف كما قلنا إلى أبي حنيفة ، وحكي إنّه احتجّ لمذهبه بقوله صلى الله عليه وآله :
« لا صلاة إلّابطهور » « 2 »
إذ لو كان الاستثناء من النفي إثباتاً لزم كفاية الطهور في صدق الصلاة ، وإن كانت فاقدة لباقي الشرائط والأجزاء « 3 » .
وأجيب عنه ، بوجوه أحسنها : أنّه غفل عن كلمة « الباء » في المثالين ، حيث إنّها فيهما بمعنى « مع » ومفادهما حينئذٍ : إنّ من شرائط صحّة الصلاة فاتحة الكتاب
هامش
( 1 ) . انظر : المستصفى من علم الأصول ، ج 2 ، ص 209 ؛ هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 560 و 561
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، ح 1 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 3 ، أبواب الطهارة ، الباب 1 ، ح 1 وفيه : لا تقبل صلاة إلّابطهور
( 3 ) . انظر : المحصول للفخر الرازي ، ج 3 ، ص 39 و 40