والطهور ، نعم لو قيل : « لا صلاة إلّافاتحة الكتاب » أو « لا صلاة إلّاالطهور » من دون الباء كان لكلامه وجه مضافاً إلى أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، والميزان في تشخيص الحقيقة عن المجاز ، هو التبادر ونحوه من الإطّراد وغيره ، ولا إشكال في أنّ التبادر فيما نحن فيه يقضي على دلالة كلمة « إلّا » على الاستثناء .
ثمّ إنّ دلالة كلمة إلّاالاستثنائية على الحصر هل هو من باب المفهوم أو المنطوق ؟
فيه أقوال :
أحدها : إنّه من المفهوم « 1 » .
ثانيها : إنّه من المنطوق « 2 » .
ثالثها : التفصيل بين ما إذا قلنا بأنّ كلمة إلّابمعنى « استثنى » فيكون داخلًا في المنطوق ، وبين ما إذا قلنا بأنّها حرف من الحروف الربطية الّتي ليس لها معنى مستقلّ ، فيكون مدلولها من قبيل المداليل الالتزاميّة ، ويكون داخلًا في المفهوم « 3 » .
والإنصاف : إنّ مدلول كلمة إلّاالاستثنائية على أي حال - سواء كانت بمعنى الفعل أو كانت من الحروف - يكون من المنطوق ، أمّا إذا كانت بمعنى الفعل فواضح ، وأمّا إذا كانت حرفاً من الحروف فلأنّها حينئذٍ تكون من الحروف الإيجادية يوجد بها معنى الاستثناء كحروف النداء وحروف التمنّي والترجّي الّتي يوجد بها مفهوم النداء والتمنّي والترجّي ، وتصير حينئذٍ بمنزلة كلمة « استثنى » ويصير مدلولها من قبيل المنطوق كما لا يخفى .
تنبيه :
قد يستدلّ لدلالة كلمة إلّاالاستثنائية على الحصر بقبول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إسلام من يشهد بأن
« لا إله إلّااللَّه »
حيث إنّه لولا دلالته على حصر الالوهيّة للَّهتعالى لما كان
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية ، ص 154 ؛ مطارح الأنظار ، ص 188 ،
( 2 ) . قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 191
( 3 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 2 ، ص 567 ؛ وتعليقة المحقّق المشكيني على الكفاية ، ج 1 ، ص 328 .