كون المفهوم في مثل هذه الموارد أمراً وجدانياً وإرتكازياً لهم ، والمانع هو كون القيد غالبياً .
نعم يمكن أن يقال : إنّ فهم المفهوم في هذه الموارد إنّما هو لوجود قرينة مقاميّة ، وهي كون المتكلّم في مقام الاحتراز عمّا ليس داخلًا في الحكم ، ومحلّ النزاع هو صورة فقد القرينة .
فظهر ممّا ذكرنا عدم تماميّة أدلّة المثبتين ، ولكن مع ذلك كلّه يستفاد من الوجه الثاني دلالة الوصف على المفهوم غالباً لكون القيد احترازياً في الغالب ، فلابدّ حينئذٍ من ملاحظة المقامات والمناسبات ، وأنّ خصوصيّة المقام هل تكون قرينة على كون القيد إحترازياً أو لا ؟ ولا يمكننا رفض مفهوم الوصف والقيود في جميع المقامات ، بل في كثير منها له مفهوم .
3 . مفهوم الغاية
والتعبير عنه بمفهوم أداة الغاية أولى ؛ لأنّ المفهوم على فرض ثبوته يكون مدلول أداة الغاية لا نفسها ، وللبحث هنا جهتان :
جهة مفهوميّة : وهي البحث في أنّ الغاية سواء كانت داخلة في المغيّا أم خارجة عنه هل تدلّ على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية بناءً على دخولها في المغيّا ، أو عن نفس الغاية وبعدها بناءً على خروجها عن المغيّا ، أو لا ؟
وجهة منطوقيّة : وهي البحث في نفس الغاية وأنّها هل هي داخلة في المغيّا بحسب الحكم أو خارجة عنه ؟
أمّا الجهة الأولى : فالمشهور دلالة الأداة على المفهوم « 1 » ، ولعلّه أشهر من مفهوم الشرط ، ولكن ذهب السيّد المرتضى رحمه الله ومن تبعه إلى عدمه مطلقاً « 2 » ، وهنا قول ثالث
هامش
( 1 ) . شرح العضدي على مختصر الأصول ، ص 320 ؛ معارج الأصول ، ص 91 ؛ معالم الدين ، ص 81 ؛ قوانينالاصول ، ج 1 ، ص 186 ؛ مطارح الأنظار ، ص 186 .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة ، ج 1 ، ص 407 ؛ العدّة في أصول الفقه ، ج 2 ، ص 478 ؛ الوافية ، ص 232 .