مفيداً لذلك « 1 » .
واستشكل على ذلك بأنّ الاستعمال ليس دليلًا على الحقيقة ولا على المجاز ، ودلالة كلمة التوحيد على الحصر المزبور لعلّها من باب قيام قرينة حالية أو مقاميّة عليه لا من باب وضع كلمة إلّاللحصر « 2 » .
ويرد عليه : أنّ الوجدان شاهد على أنّ الحصر في هذه الجملة مفهوم من نفس كلمة إلّاومن حاقّها لا من القرينة فيكون الاستدلال بكلمة التوحيد على الحصر من قبيل الاستدلال بالتبادر .
نعم هاهنا إشكال آخر ، وهو المهمّ في المقام ، وحاصله : إنّه لابدّ لكلمة « لا » في تلك الجملة من خبر مقدّر ، وهو امّا لفظ « موجود » أو « ممكن » ، وعلى كلّ واحد منهما لا تدلّ الجملة على التوحيد الكامل ، لأنّها تدلّ على التقدير الأوّل على مجرّد حصر الإله في الباري تعالى ، ولا تدلّ على نفي إمكان الغير ، وعلى التقدير الثاني وإن كانت دالّة على نفي إمكان الشريك له تعالى حينئذٍ ولكنّها لا تدلّ على وجوده تعالى في الخارج « 3 » .
ويمكن دفع الإشكال بوجهين :
الأوّل : إنّ كلمة التوحيد ليست ناظرة إلى توحيد الذات وإثبات أصل وجود واجب الوجود ، بل إنّها سيقت للتوحيد الأفعالي ولنفي ما يعتقده عبدة الأوثان ، ويشهد لذلك أنّ المنكرين الموجودين في صدر الإسلام لم يكونوا مشركين في ذات الواجب تعالى ، بل كانوا معتقدين بوحدة ذاته وخاطئين في توحيد عبادته ، فكانوا يعبدون الأصنام ليقرّبوهم - بزعمهم - إلى اللَّه زلفى ، فكلمة الإخلاص حينئذٍ وردت لردّهم ولنفي استحقاق العبودية عن غيره تعالى ، فيكون معناها : « لا مستحقّ
هامش
( 1 ) . المحصول للفخر الرازي ، ج 3 ، ص 39
( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 210
( 3 ) . مطارح الأنظار ، ص 188