وأمّا إذا لم يتصوّر لها أجزاء مثل قولك : « اقرأ القرآن من أوّله إلى آخره » فهو خارج عن محلّ البحث ، فإنّ آخر القرآن في المثال ليس إلّاكلمة واحدة .
وكيف كان ففيها أقوال :
الأوّل : الدخول مطلقاً « 1 » .
الثاني : الخروج مطلقاً « 2 » .
الثالث : التفصيل بين ما إذا كانت الغاية من جنس المغيّا كقوله تعالى : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ » « 3 » ، حيث إنّ المرافق من جنس الأيدي فهي داخلة فيه ، وبين ما إذا لم تكن الغاية من جنس المغيّا كقوله تعالى : « أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ » « 4 » فهي خارجة عنه « 5 » .
الرابع : التفصيل بين كلمة « إلى » وكلمة « حتّى » ، فإن كانت الغاية مدخولة لكلمة « إلى » كانت خارجة عن المغيّا ، وإن كانت مدخولة لكلمة « حتّى » كانت داخلة فيه « 6 » .
الخامس : عدم كونها داخلة في المغيّا أو خارجة عنه على نحو العموم بل المقامات مختلفة بحسب اختلاف القرائن الموجودة فيها « 7 » .
والصحيح هو القول الأخير ، من أنّه لا ظهور لأداة الغاية لا في دخول الغاية في المغيّا ولا في خروجها عنه ، فلابدّ من الأخذ بما تقتضيه القرينة ، وهي مختلفة بحسب اختلاف المقامات ، ومع عدم وجود قرينة يصير الكلام مجملًا ، وما قيل في ترجيح ساير الأقوال لا يمكن الركون إليه ؛ فإنّ بعضه من قبيل الوجوه العقليّة ولا يصغى إليها في المباحث اللفظيّة وبعضه الآخر وإن كان من الاستظهارات العرفيّة
هامش
( 1 ) . مطارح الأنظار ، ص 185
( 2 ) . الفصول الغروية ، ص 153 ؛ كفاية الأصول ، ص 209 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 148
( 3 ) . سورة المائدة ، الآية 6
( 4 ) . سورة البقرة ، الآية 187
( 5 ) . المحصول في علم الأصول ، للفخر الرازي ، ج 1 ، ص 378 .
( 6 ) . مقالات الأصول ، ج 1 ، ص 415
( 7 ) . فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 504