« يرى البراغماتيون أن ليس للعالم من واقع سوى بالتجربة ، فهذه الفلسفة فلسفة طبيعية وتجريبية ، حيث تعتبر أمراً حيوياً وفي ذات الوقت متغيّر يشكل أساس العمل » .
وعلى ضوء هذه الأساليب الفلسفية الحديثة كيف يمكن البحث عمّا وراء المحسوسات كالخالق العظيم ؟
وبصورة عامة فإنّ المسائل الحسّية إنّما تستند إلى مقياس واضح وهو التجرية والمشاهدة والاحساس الذي يتفق عليه الجميع وليس للخطأ من سبيل إليه ، بينما يسلب منّا المقياس الذي من شأنه تمييز الحق من الباطل فيما إذا تجاوزنا المسائل الحسية والطبيعية ، حيث تكون في مثل هذه الحالة أشبه بالمهندس الذي يريد تحديد مساحة أرض وأبعادها دون أن تكون لديه أيّة وسيلة ، وهذا ما لا يمكن أبداً ، وزبدة الكلام فإنّ هذا الطريق مغلق ولا ينبغي أن ننطح برأسنا هذا الجدار ( هذه هي خلاصة آراء أتباع المدرسة الحسية ) .
وللوقوف على مدى مجانبة هذا النمط من التفكير للحقيقة فلابدّ من تسليط الضوء على بعض المواضيع .
الحواس لوحدها تخوننا :
قد يبدو للوهلة الأولى أنّ المحسوسات هي أوضح معلوماتنا ، إلّا أنّ أدنى تمعن يشعرنا أنّ الأمر ليس كذلك ، ولو اكتفينا في المسائل