الحواس ومنع الضلال ؟ فمن المسلم به إننا نقول بأنّ الحس قد أخطأ في الموارد المذكورة ومئات الحالات الأخرى من هذا القبيل ؛ والأمر هذا من الأحكام العقلية التي تستند إلى ما وراء الحس ، والواقع هو أنّ هذا الحكم العقلي هو المقياس والأداة لإصلاح حواسنا وتسديدها فيما يلتبس عليها من أمور .
وعليه فإن قلنا بفقدان قوانين الحس لقيمتها ما لم تخضع لقوانين الذهن فلا نرانا قد جانبنا الحقيقة .
اعترافات الفلسفة الحسية والبراغماتية :
الطريف في الأمر أنّ فلاسفة الحس الذين أسسوا المذهب الحسي قد اعترفوا بأنّ المحسوسات ليست لها واقعية وتفتقر إلى القيمة النظرية ، بل يقتصر دورها على القيمة العملية ، أي لابدّ من الاعتماد على الحس في شؤون الحياة كصنع سفينة وإعداد السيارة والماكنة وتشغيل الحقل الزراعي و . . . لكن ليس لأيمن هذه الإدراكات الحسية أن توضح لنا الحقائق والواقعيات كما هي بحيث يعتمد عليها من حيث المعرفة والأصول النظرية ، على سبيل المثال أقر ( جان لوك - الفيلسوف الإنجليزي وأحد زعماء المدرسة الحسية - عقيدة ديكارت مؤسس الفلسفة العقلية في القرون الأخيرة - بشأن نفي القيمة العلمية للمحسوسات وقال : « ليس من المعقول التنكر للموجودات المحسوسة ، إلّاأنّ اليقين بها ليس كاليقين بالمعلومات