خلال سحب الغيوم في الليالي المقمرة ، وكأنّه جاسوس يفرّ من مخالب الشرطة ، والحال ليس الحركة للقمر ، بل السحب هي التي تتحرك وتمر بسرعة ، بينما نراها ساكنة والقمر متحرك ، وهذا خطأ آخر من أخطاء الباصرة .
ونقرب المطلب أكثر :
الكل يزعم أنّ الموضوع الفلاني « ملموس » أو إننا لمسنا الحقيقة الفلانية ، كناية عن أنّ الموضوع في غاية الوضوح ، والحال حس اللامسة هو الآخر زائف ، فإن قلت ليس الأمر كذلك ، قلت لك : أعد ثلاثة ظروف من الماء ، أحدها حار جدّاً ( بحيث لا يحرق يدك ) والثاني بارد جدّاً ، والثالث معتدل ، ثم إغمر إحدى يديك لمدّة قليلة في الماء الحار والأخرى في الماء البارد ، ثم اغمرهما معاً في الماء المعتدل ، آنذاك سترى ما يذهلك حيث ستشعر باحساسين متضادين في آن واحد ، حيث تخبرك إحداهما بأنّ هذا الماء الثالث بارد جدّاً ، والأخرى أنّه حار جدّاً ، وإن جربت ذلك بإصبعين تحصل على نفس هذه النتيجة العجيبة ، والحال أنّه ماء له درجة حرارة معينة واحدة .
مثال آخر : ضع إصبعك الوسطى على الخنصر ثم حركهما على وريد صغير في يدك الأخرى بحيث يكون تحتهما ، آنذاك ستشعر بوجود وريدين ، حيث ستفيد اللامسة أنّ 1 / 2 ، وهكذا سائر الأمثلة ، فهل يمكن والحالة هذه الاعتماد على الحس بمفرده ؟ أم هل يمكن إلغاء دور الإدراكات الذهنية والعقلية التي من شأنها تصحيح أخطاء