يكن خطيراً ، فعلى الأقل مدعاة للقلق والحيرة ، فما أحرانا أن ننأى بأنفسنا بعيداً عن هذه الحيرة ، وما أكثر الأفراد الذين ولجوا هذا الوادي فلم يتمّوا نصفه حتى عادوا وهم حيارى ، فقد اعتدنا التعامل في حياتنا على ما يرتبط بحسّنا ، وليس لنا تعامل مع الوجودات الخارجة عن دائرة المشاهدة والحس والاختبار !
ولعل هذا هو السبب في كثرة أنصار وأتباع المدرسة الفلسفية الحسّية .
وأتباع هذه المدرسة من قبيل « جان لوك » الإنجليزي ( أحد فلاسفة القرن السابع عشر ) الذي يعتبر من زعماء المدرسة المذكورة وتلامذته من قبيل ( ديفيد هيوم ) و ( جورج بركلي ) وهما من فلاسفة القرن الثامن عشر ، يرون أنّ الحس هو أساس جميع معلومات الإنسان ، ولا يرون من إصالة لما خرج عن هذه المنطقة .
المدرسة الفلسفية البراغماتية ، وهي إحدى المدارس الفلسفية الحديثة التي ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول للقرن العشرين بزعامة بعض الفلاسفة مثل : ( جان ديوئي ) و ( وليم جيمز ) الأمريكي ، هي في الواقع صورة أخرى للمدرسة التي تعتقد باصالة الحس .
أمّا « باتلر » مؤلف كتاب المدارس الفلسفية الأربعة على غرار البروفسور « جايلدر » مؤلف كتاب « البراغماتية الأمريكية والتعليم والتربية » فقد تعرض للعالم من وجهة نظر البراغماتية فذكر له عشرة خصائص ، أحدها كالتالي :
سر الوجود — صفحة 84
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٤