وبالطبع فقد زودنا بالوسائل اللازمة لهذا التكامل ، وهناك القوى الخفية التي تسوقنا نحو الأمام ، وفي الحقيقة إننا بدأنا من الصفر ونتّجه نحو اللا نهاية وستبقى حركتنا دائماً بين الصفر واللانهاية .
ولعل هذه هي الحقيقة التي أشار إليها القرآن في إطار ذكره لفلسفة خلق الإنسان متمثلة بالعبادة ى وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِيى « 1 » .
حيث حقيقة العبودية هي التربية الكاملة للإنسان وايصاله إلى السمو والتكامل .
لماذا جئنا من العدم ؟
لابدّ إنّك ستقول أنّ مسيرنا بعد الوجود سيكون تكاملياً ، لكن ما الضرورة من مجيئنا للوجود ، ليكون للخلق تكليف يروم سوقنا إلى الكمال ؟ والخلاصة فالتكامل يرتبط بالموجودات ، أمّا المعدومات فلا تحتاج إلى التكامل ( عليك بالدقّة ) .
إلّا أنّ هناك إجابة واضحة على هذا السؤال وهي :
إذا أوصلنا العدد 9 إلى 10 فمن المسلم به أنّه حصل تكامل ( بقدر واحد ) فإن بلغنا بالصفر عدداً فهل حصل تكامل أم لا ؟ قطعاً حصل تكامل لامتناهي ، فإذا كان الواحد هو وحدة للتكامل فإنّ استبدال الصفر بعدد هو تكامل فائق ( عليك بالدقّة أيضاً ) ، يعني إن كان تطور النطفة في عالم الجنين تكاملًا ، فإنّ ظهور النطفة وذراتها من العدم يعد مالانهاية من التكامل .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، الآية 56 .