وبالالتفات إلى وجود الهدف في مختلف الظواهر والكائنات من حولنا فلابدّ من قبول الهدف الرفيع الذي يختزنه العالم بأسره ، وحتى وإن فرضنا عدم وقوفنا على هذا الهدف لحدّ الآن ، إلّاأننا نقطع بوجوده .
ومن هنا ذم القرآن أولئك الذين يرون عبثية الخلق وصوّرهم بالخلو من الإيمان ى وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ النَّارِى « 1 » .
عرفنا لحدّ الآن أنّ الفلسفة القائلة بعبثية الخلق هي نفسها فلسفة عبثية ولا تصدر من عقل ومنطق ، ونسعى هنا لتشخيص الهدف المذكور ، فلو تأملنا سير الحوادث لعلنا نحصل على إجابة السؤال فلا تبدو صعبة . . . لماذا ؟
لأننا إذا عدنا إلى حياتنا الشخصية ، كنّا أطفالًا نزحف ونقفز ونقوي عضلاتنا ، وكنّا نتعرف على آثار الأشياء عن طريق أنواع الألعاب ، وكنّا نعدّ أنفسنا لحياة أكمل من مرحلة الطفولة .
ثم نرجع أكثر إلى عالم الجنين حيث كنّا في وسط مظلم مخيف ، وذلك لعدم امتلاكنا القدرة التي تؤهلنا للعيش في وسط حرّ ، إلّاأننا تكيّفنا مع ذلك الوسط حتى استعددنا للحياة المستقلة في الوسط
هامش
( 1 ) سورة ص ، الآية 27 .