تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وهنا نلفت نظر هؤلاء إلى حقيقة كلية ، وهي أنّ للأهداف أبعاداً مقامية حتى تبلغ الهدف النهائي الذي يطلب ذاته ، لا شيء آخر ، أي أنّ البقية مقدمة وهو ذو المقدمة ويصطلح عليه أحياناً بالهدف النهائي وغاية الغايات . وعليه فإننا نريد كل شيء من أجل تكامل الإنسان ، وأمّا التكامل فهو الهدف النهائي ونطلبه لذاته .

ما استفادة الخالق من وجود المخلوق :

وممّا تقدم يثور السؤال الآتي : حسناً إنّ هدف خلقنا هو تكامل وجودنا في ظل التعاليم والقيم الإلهيّة ، ولكن ما فائدة ذلك للخالق ؟ ما الذي يجنيه من هذا العمل ؟ يبدو أنّ هذا السؤال ينبع من مقارنة خاطئة ؛ مقارنة خالق عالم الوجود اللامتناهي من جميع الجهات بوجودنا المحدود من كل جهة . طفل يسأل والده الغني ! أريد أن أشتري اللعبة الفلانية بهذه النقود ، أنت ماذا تشتري لنفسك من لعب بنقودك ؟ فهو يتصور الجميع أطفالًا مثله ويعشقون الألعاب . ولما كان وجودنا في كل تفاصيله قائماً على أساس رفع الحاجة في كل خطوة نخطوها ، فعلى أساس هذه المقارنة المضلة نتصور أنّ اللَّه أيضا إذا قام بعمل إنّما يقوم به لرفع الحاجة ، والحال ليس الأمر كذلك . أي أنّ أعماله ليست من قبيل أعمالنا من هذه الناحية ، حيث
سر الوجود — صفحة 162 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي