تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الأعضاء ، كما هناك برنامج منظم لأعمالها ووظائفها أمّا مجموع البدن فلا ! ! فهل بدن الإنسان ووجوده أقل من هدب عين ؟ كيف لا يكون لشيء بكليته هدف بينما هناك هدف لأجزائه ؟ ياله من حكم ساذج . نفرض أنّ مهندساً بنى قصراً وقد اعتمد أدق الحسابات في بنائه لجميع الطابوق والحجر والصالات والديكورات والأحواض والحدائق فرتبها لأهداف معينة ، فهل يمكن التصديق بأنّ ذلك القصر بأجمعه قد بُني عبثاً دون أي هدف ، لعلي لا أقف على عمق الهدف لكنّي أسلم بوجوده . دعانا شخص لمنزلة ووفر لنا جميع وسائل الضيافة ، وحين نتمعن نرى أنّه لم يقصّر في شيء ورتبها جميعاً بمنتهى الذوق وكانت جزئيات الضيافة تنطوي على أهداف معينة ، فهل يمكن القول أنّ أصل الدعوة كان عبثياً وأجوفاً . العجيب أنّ دعاة عبثية الخلق حين يردون أي فرع من العلوم الطبيعية يعتمدون غاية الدقّة في تفسيرهم لمختلف الظواهر ولاسيّما في علم الفسلجة ووظائف الأعضاء ، فإنّهم لا يغضون الطرف عن معرفة وظيفة أصغر غدة أو عظم أو عصب بسيط ، أمّا أنّهم حين يصلون وظائف المجموع يزعمون صراحة أنّها عبث ! طبعاً هم يعلمون مدى التناقض المضحك الذي وقعوا فيه . وعليه وبالنظر لوجود الهدف في كافة ذرات وأجزاء وجود الإنسان فلابدّ من الإذعان بوجود الهدف للكل وأنّه هدف قيّم وسامٍ ،