تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
لأنّهم لم يروا لأنفسهم أيّة وظيفة ومسؤولية ( ولعلهم عمدوا عن علم لحمل هذه الفكرة بغية الهروب من المسؤولية والتمتع بالحرية المطلقة والاستغراق في اللذات ) ، إلّاأنّهم لم يلتفتوا إلى أنّ مثل هذا التفكير يحطم جميع القيم الإنسانية والاجتماعية ، وليس لأيّة فلسفة أو مدرسة أو منطق أن يحدد عمل مثل هؤلاء الأفراد ، فلم هذه المحدودية ؟ لم لا يفعلون ما يشاءون ؟ لماذا يستجيبون للقوانين والإلزامات الأخلاقية والاجتماعية ؟ إذا كانت الخلقة عبثية طائشة فليس هنالك ما يدعو إلى التحفظ والالتزام . الواقع إنّ هؤلاء الأفراد خطيرون ومرعبون .

نعم للجزئيات ، لا للكليات !

أنا أعتقد أنّ أتباع فكرة عبثية الخلقة ساذجون جدّاً ، حيث يعتقدون أنّ لكل عضو من أعضاء أجسامهم حتى الأظافر والأهداب وخطوط الأنامل هدفاً معيناً ، ومع ذلك لا يرون من هدف وغاية لمجموع البدن وعالم الوجود ! ! إنّ « اللَّه » أو « الطبيعة » أو « الآلهة » أو ما شئنا تسميته ، إنما خلق كل طبقة من الطبقات السبع للعين والأجفان والأهداب والعضلات السداسية الشفافة التي تدير حدقة العين والأوعية الدموية وغدد الدمع ونافذة خروج الماء منها من أجل هدف واضح معين ، وكذلك هناك هدف معين لخلق الأذن والأنف والقلب والأعصاب و . . . وسائر
سر الوجود — صفحة 156 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي