تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الوجود — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قليل من الأفراد من لا يطرح هذا السؤال : لماذا جئنا ؟ ماذا ينقص الغني الحكيم حتى خلقنا ؟ ! . . . لو لم نخلق فهل ستنطبق السماء على الأرض ؟ أم تتداخل المجرّات ؟ أتنتهي الكواكب والسيارات ؟ ! . . . يبدو أنّه لا يتغير أي شيء ، أو ليست أغلب السيارات غير مأهولة ؟ فما مشكلتها من جراء ذلك ؟ حقّاً ماذا كان سيحصل لو لم نكن ؟ وإذا كان مراد اللَّه سبحانه قضاء حاجة في نفسه ، كأن نعبده ونثني عليه ونتواضع لعظمته ، فإنّ هذا الأمر لا ينسجم وذاته الغنية المطلقة . هل من أثر للمدح أو الذم على الشمس من قبل بعوضة في زاوية سحيقة من زوايا كرات المنظومة الشمسية . . . قطعاً لا ، وممّا لا شك فيه أنّ كفرنا وإيماننا لأصغر من ذلك تجاه ذلك الوجود اللامتناهي ، فالشمس ذرّة غبار تائهة في سماء عظمته ! وإذا لم يكن ذلك هو الهدف من خلقنا فما هو الهدف إذن ؟ ليتنا بقينا في مستنقع العدم ولم نظهر للوجود . . فخلقنا لم يكن منذ الأزل سوى رقعة شاذة ! هناك طائفة أراحت نفسها كلياً من هذا السؤال فاعتقدت بعبثية الخلق وعدم انطوائه على أي هدف وغاية ! إنّ أنصار عقيدة عبثية الخلق من الماديين وإن نالوا هدوءاً كاذباً