لأنّا نقول : إنّ الدية فرع الإتلاف أو ارتكاب جناية لو علم بها لكانت محرّمة ، ودية الخطأ تأكيد على احترام النفوس وما يتعلّق بها ، وسبب للتحفّظ الشديد عليها ، فهي ليست دليلًا على عدم الحرمة بل دليل على تأكيدها عند العلم بالموضوع والحكم ، فيكون مقتضى هذا الدليل حرمة قطع الأعضاء بأي قصد كان في من تتعلّق به الدية ، فيعمّ المسلم والذمّي دون الكافر الحربي ؛ لعدم الدية فيه .
[ الأمر ] الرابع : ما دلّ على وجوب احترام الميّت
، وأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حيّ . وهو عدّة روايات :
1 - ما رواه عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال
« . لأنّ حرمته ميّتاً كحرمته وهو حي »
« 1 » . ومثله ما رواه محمّد بن سنان عمّن أخبره عنه ( عليه السلام ) « 2 » ، وما رواه عبد الله بن مسكان « 3 » .
2 - وما ورد في صحيحة جميل عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال
« قطع رأس الميّت أشدّ من قطع رأس الحيّ »
« 4 » .
ولعلّ كونه أشدّ من باب شدّة القبح وتنفّر الطباع منه ، إلّا أنّه سيأتي ما دلّ على أنّ الدية فيه أخفّ بمراتب .
3 - وما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - في حديث - قال
« إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتاً ما حرّم منهم أحياءً »
« 5 » .
4 - وعن مسمع كردين قال
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل كسر عظم ميّت ،
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ص 248 ب 24 ديات الأعضاء ح 4 .
( 2 ) المصدر السابق . : ص 249 ح 5 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 4 ) المصدر السابق . : ب 25 ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ص 250 ح 3 .