خصّصوا للتشريح دروساً - عملية ونظرية - تعدّ من جملة المواد الأساسية المطلوبة لاستكمال البحث والدراسة في هذا العلم .
وهنا ينقدح سؤال : وهو أنّه هل يجوز تشريح البدن وتقطيع أعضائه وأجزائه ؟ وما حكمه في الشريعة الإسلامية ؟ وأنّه لو كان جائزاً فما هي حدوده ، وما هي شرائطه واستثناءاته ؟
والجواب عن هذه الأسئلة يستدعي البحث في عدّة مقامات :
[ المقام ] الأوّل : الحكم الأوّلي للتشريح :
لا شكّ في حرمة التشريح إذا كان لبدن مسلم ،
[ الأدلة على حرمة التشريح ]
ويدلّ على ذلك أمور :
[ الأمر ] الأوّل : ما ورد في الروايات المختلفة من حرمة المُثلة
- وهي على ما في الجواهر وغيره : « قطع الأنوف والآذان ونحو ذلك من الحيّ والميّت ، والمُثلة في الأصل - كما عن المفردات - : الانتصاب ( أي القيام ) ، قال تعالى
( فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا )
« 1 » ، أي : صار جبرئيل ( عليه السلام ) منتصباً بين يدي مريم ( عليها السلام ) ، ومنه المثال : مقابلة شيء بشيء هو نظيره ، أو وضع شيء ما ليحتذي به فيما يفعل ، والمثلة : نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثالًا يرتدع به غيره ، وذلك كالنكال » « 2 » - وهي كثيرة :
1 - ما ورد في آداب جهاد العدو من النهي عن المُثلة بالكفّار ، مثل ما عن مالك بن أعين ، قال : حرّض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس بصفّين فقال - في حديث طويل -
« ولا تمثّلوا بقتيل »
« 3 » .
والحديث مع إرساله معمول به بين الأصحاب ، وتقريب الاستدلال به أنّ الخارج
هامش
( 1 ) مريم : 17 .
( 2 ) راجع جواهر الكلام : ج 21 ص 77 و 78 . مفردات الراغب : ص 758 - 760 .
( 3 ) الوسائل : ج 11 ص 71 ب 34 آداب جهاد العدو ح 3 .