[ المقام ] الرابع : اختلاف حكم التشريح باختلاف أغراضه
ويظهر الحال فيه ممّا تقدّم في دليل المسألة ، فإن كان الغرض منه معرفة الطب وتعلّمه مع الشروط المذكورة كان جائزاً . وكذا يجوز إن كان لمعرفة علّة الجناية وكشفها إذا كان كشفها واجباً شرعياً يترتّب عليه إحقاق الحقوق أو دفع الخلاف والمفاسد الناشئة منه ، وغير ذلك .
وأمّا إذا كان لمجرّد مشاهدة آثار قدرته تعالى وآياته في الخلق فلا يجوز ؛ لعدم انحصار طريق معرفته تعالى بذلك ليكون واجباً .
وكذا القطع للترقيع ؛ فإنّه إنّما يجوز إذا كان هناك واجب أهمّ . وسيأتي الكلام فيه وفي لزوم استئذان الأولياء في ذلك ، أو وصية الميّت نفسه في حال حياته .
[ المقام ] الخامس : أمور أخرى ترتبط بالتشريح
التشريح سواء قلنا بجوازه أو حرمته يستدعي الكلام في عدّة جهات : تارة يبحث فيه من حيث حلّية بيع الأجساد وحرمته لغرض التشريح ، وأخرى من حيث تعلّق الدية بالتشريح وعدم تعلّقها ، وثالثة من حيث جواز النظر إلى عورة الميّت عند التشريح وعدم جوازه ، ورابعة من حيث تكفين الميّت المشرّح ودفنه ، وخامسة من حيث جواز الوصية بتشريح بدنه بعد موته وعدم جوازها ، وهل هي نافذة أو لا ؟
أمّا الجهة الأولى : فإنّ بيع أبدان المسلمين لغرض التشريح مشكل جدّاً ؛
لمنافاته مع احترامها ، ولذا لا بدّ من التماس طرق أخرى للوصول إليه .
وأمّا أبدان الكفّار فبناءً على نجاستها بالذات ، أو على الأقلّ بالموت ، فبيعها أيضاً