تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة أمير المؤمنين ( ع ) عن لسانه — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
- 48 - 10 - كان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشجع النّاس قلباً كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أقبل قوم من اليهود إلى أبي بكر الصديق ، فقالوا له : يا أبا بكر صف لنا صاحبك . فقال : معاشر يهود ، لقد كنت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار كإصبعيّ هاتين ، ولقد صعدتُ معه جبل حراء . وإنّ خنصري لفي خنصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن الحديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شديد وهذا عليّ بن أبي طالب . فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا الحسن صف لنا ابن عمّك . فقال علي ( عليه السلام ) : « لم يكن حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالطّويل الذّاهب طولا ، ولا بالقصير المتردّد ، كان فوق الرّبعة ، أبيض اللّون ، مُشرب الحمرة ، جعداً ( 1 ) ليس بالقطط ، يفرق شعرته إلى اُذنيه ( 2 ) . وكان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلت الجبين ( 3 ) . واضح الخدّين ، أدعج العين ( 4 ) ، دقيق المسربة ( 5 ) ، برّاق الثنايا ، أقنى الأنف ، عنقه إبريق فضّة ، كأنّ الذّهب يجري في تراقيّه ( 6 ) . وكان لحبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شعرات من لُبّته إلى سُرّته كأنّهنّ قضيب مِسك أسود ، ولم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهنّ ، على كتفيه
هامش
( 1 ) جعد الشعر جعادة : صار ذو التواء وتقبض فهو جعد ، وذلك خلاف المسترسل . ( 2 ) يقال : فرق زيد شعره : سرحه . ( 3 ) صلت : واضح بارز . ( 4 ) الدعج : السواد في العين وغيرها . يريد أن سواد عينيه كان شديداً . قال الجوهري : هو شدّة سواد العين مع سعتها . ( 5 ) المسربة : الشعر الّذي يكون في النحر إلى السّرة . ( 6 ) التراقي : جمع الترقوة : العظم الّذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق . والكلام كناية عن سطوع النور من ترقوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .