- 48 -
10 - كان محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشجع النّاس قلباً
كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أقبل قوم من اليهود إلى أبي بكر الصديق ، فقالوا له : يا أبا بكر صف لنا صاحبك .
فقال : معاشر يهود ، لقد كنت مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الغار كإصبعيّ هاتين ، ولقد صعدتُ
معه جبل حراء . وإنّ خنصري لفي خنصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن الحديث عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شديد وهذا عليّ بن أبي طالب . فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا الحسن صف
لنا ابن عمّك .
فقال علي ( عليه السلام ) :
« لم يكن حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالطّويل الذّاهب طولا ، ولا بالقصير
المتردّد ، كان فوق الرّبعة ، أبيض اللّون ، مُشرب الحمرة ، جعداً ( 1 ) ليس
بالقطط ، يفرق شعرته إلى اُذنيه ( 2 ) .
وكان حبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلت الجبين ( 3 ) . واضح الخدّين ، أدعج
العين ( 4 ) ، دقيق المسربة ( 5 ) ، برّاق الثنايا ، أقنى الأنف ، عنقه إبريق فضّة ،
كأنّ الذّهب يجري في تراقيّه ( 6 ) .
وكان لحبيبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شعرات من لُبّته إلى سُرّته كأنّهنّ قضيب
مِسك أسود ، ولم يكن في جسده ولا صدره شعرات غيرهنّ ، على كتفيه
هامش
( 1 ) جعد الشعر جعادة : صار ذو التواء وتقبض فهو جعد ، وذلك خلاف المسترسل .
( 2 ) يقال : فرق زيد شعره : سرحه .
( 3 ) صلت : واضح بارز .
( 4 ) الدعج : السواد في العين وغيرها . يريد أن سواد عينيه كان شديداً .
قال الجوهري : هو شدّة سواد العين مع سعتها .
( 5 ) المسربة : الشعر الّذي يكون في النحر إلى السّرة .
( 6 ) التراقي : جمع الترقوة : العظم الّذي في أعلى الصدر بين ثغرة النحر والعاتق . والكلام كناية
عن سطوع النور من ترقوته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .