فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، من مصيبة ما أفجعها وألمها وأمضها وأحزنها ،
هذه والله مصيبة لا عزاء عنها ورزية لا خلف لها . »
ثمّ بكيا جميعاً ساعة وأخذ علي ( عليه السلام ) رأسها وضمّها إلى صدره ثم قال :
« أوصيني بما شئت فإنّك تجديني وفيّا أمضي كلّ ما أمرتني به
وأختار أمرك على أمري » .
ثمّ قالت : جزاك الله عنّي خير الجزاء يا بن عمّ ، أوصيك أوّلا أن تتزوج بعدي
بابنة أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإنّ الرّجال لابدّ لهم من النّساء - قال : فمن أجل
ذلك قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أربعة ليس إلى فراقهن سبيل بنت أمامة أوصتني بها
فاطمة - ثمّ قالت : أوصيك يا بن عم أن تتخذ لي نعشاً فقد رأيت الملائكة صوروا
صورته ، فقال لها : صفيه إليّ ، فوصفته فاتخذه لها ، فأوّل نعش عمل في وجه الأرض
ذلك وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد .
ثمّ قالت : أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الّذين ظلموني وأخذوا
حقّي فإنّهم أعدائي وأعداء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن لا يصلّي عليّ أحد منهم ولا من
أتباعهم ، وادفني في اللّيل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار .
ثمّ توفّيت صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فصاحت أهل المدينة
صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها .
* روضة الواعظين ص 151 ، بحار الأنوار ج 43 ص 191 .
- 22 -
5 - غمّضت عينيها كأنّها لم تكن حيّة قطّ
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« . . . ثمّ أخذتْ ( 1 ) عليّ عهداً لله ورسوله أنّها إذا توفّيت لا اُعلم أحداً
هامش
( 1 ) المراد فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .